بين أضلعِ الصمت(2)
بين اضلع الصمتِ همسٌ قد بدا،
وعينايَ تُبصرُ عالمًا متمدِّدا
أستلقي فوقَ الرمالِ كغيمةٍ
تنسابُ في وادٍ تنفَّسَ موهدا
الضوءُ يقطرُ في المدى متوهّجًا،
والماءُ يرسمُ في الشذى ما أسهدا
والزهرُ، ما بين النسائمِ، باحَ لي
بأسرارِ أرضٍ للحنينِ توجّدا
أنا وحدي... لكنّ وحدتي صدى
لحوارِ روحٍ في السكوتِ تفرّدا
ليست عزلةً، بل ارتقاءُ أنوثتي
في حضرةِ الإشراقِ، نورًا مُعبّدا
والشمسُ تهمسُ في الغروبِ قصيدةً
ألوانُها نُظمٌ على الوادي ارتدى
وأنا هنا، أفكاريَ متناثراتُها
تجمعنَ حولي كالندى المتورّدا
يا لحظةً... فيها الزمانُ تجمّدا
أنا لا أُعدُّ الوقتَ، بل أتنشّدا
كلُّ التفاصيـلِ الجميـلةِ حولنـي
صارتْ جِنانًا للخيالِ وأمجدا
والواديَ يحضنُ وجـديَ المُتـقدا
يبثّني سرّ الحنينِ مُجدّدا
رملٌ بأطرافِ الأصابعِ ناعمٌ
والريحُ تمسحُ وجنتي متودّدا
أنا ها هنا، والكونُ في نبراتهِ
يشدو بلحنٍ في الضلوعِ تأبّدا
فلتشهدِ اللحظةُ بأني عانقتْ
نبضَ الحياةِ... فكنتُ منها موطِدا
بقلم الشاعرة: غزلان البوادي حمدي




