الثلاثاء، 20 مايو 2025

قراءة نقدية بقلم الأديبة والناقدة الفيلسوفة القديرة سيرين غربي لقصيدة الشاعر خالد الساسي حبيبتي ظل يعانق الغيمات

 قصيدة متميّزة ..رٓمت بأثقالها على عتبات اللاهوت ومعابد الناسوت لتتجلّى من خلف ضباب المكان والزمان ظلال تعانق الارض بما رحِبت والسماء وما تحتها ممّا ترك أحفاد آدم من آثار لن تمّحي....ومخلّفات هي شواهد على أن الطموح للمجد قديم قدم الزمن...

شاعرنا تفنّن في نحت جداريّته التي تحمل أوصاف ذاته وتعابير مشاعره بنوايا صادقة وخبايا عميقة يجري من تحتها فيض أدب راق وبلاغة مؤثّرة وفصاحة ساحرة مكّنته من الإبلاغ على مقاس ما يجعلنا نستأنس لغرامه وعشقه وكأنما الحبيبة تنام بين سطوره تستمتع بترانيم مديحه واستحسان أواصرها التي سافرت بدمه وذرّاتها....
أجمل ما في هذا النظم هو اختزال معني الأنثى بأسلوب سهل ممتنع ..إذ أن إدراك الجمال هو قطافُ ما كان ومايكون من سخاء يلقي به الكون في الوجود وما تفرزه الطبيعة من تغيّر واختلاف وما ينقشه البشر من إضافة تحمل بصمته كإتقانه فنون التغزّل بالأنثى وإكرامها بأجمل ما يمكن أن يقال.......شاعرنا أصاب حيث يجب أن يصيب فقد أوجز فبلّغ فأنار شوارع بابل وفنيقيا ومعابد الكاهنة ورفع الستار عن حضارة الفراعنة وكل ما انهكه تقادم الأزمنة ....كل هذا بكلمات مشفّرة غاية في التعبير و الإتقان ..كل هذا بروح وِجهتُها السماء ونفس لها ما يكفي م من فيض العاطفة والغريزة وحب الحياة..
صديقي الشاعر لقد أوفيت كل معاني الوصف البديع لبناء هذه القصيدة..ولقد استوفيت كل معاني الإبلاغ عن جمال الأنثى في الوجود بفلسفة مزاجها الادب والإنصهار في حقيقة الكون.......... يتبع....

حبيبتي ظل يعانق الغيمات
بقلم الشاعر خالد الساسي..تونس
حبيبتي
ظل يعانق الغيمات
آلهة عآشقة
راعية الهديل
تنبعث كما عزفـ قيثار معتّق
حضارة كبيرة
تجمع أقدم الأزمنة
من جمال بابل
لجبروت الفراعنة
فينيقيّة فاتنة
وصيفة عشتار على الأرض
في معابد الجمال كاهنة
حبيبتـــي
صور عدّة
طريقي ..
وصديقي ..
رقصة الموج
واخضرار المرج
حبيبتي
تخرج لي من أصوات الحمام
تتغلغل في روحي
في بآحة قلبي
رانية أنصبغت بالأنوار
أواصرها سافرت بدمي
وذرّاتها
خصّبت كل خلاياي
تستوطن عمق الذّآت
أسكب جسدي لها في أباريق اللّيالي
أتعرّى لأخآلطها الحواس
أرحل من كينونتي
لأكون أحد جزيئات الشّهب
حبيبتي
لن أصحو من سكرة ليلها
حتّى ألف وخزة من نور الشمس
مع تحيات الشاعر خالد

........

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق