*عِنَاقُ اليَاسَمِينِ*
حِينَ التَقَيْنَا وَالْمَسَاءُ يَمِيلُ
وَالبَدْرُ فِي كَفِّ السَّمَاءِ كَحِيلُ
هَمَسَ اليَاسَمِينُ إِلَى النَّدَى مُتَرَنِّماً
فَتَفَتَّحَتْ فِي الصَّدْرِ مِنِّي حُقُولُ
يَا أَنْتَ يَا وَجْهَ الحَيَاةِ تَوَرَّدَتْ
بِلِقَاكَ أَحْلامِي وَطَابَ الأَصِيلُ
أَوَ كُلَّمَا نَادَيْتُ طَيْفَكَ فِي الدُّجَى
لَبَّى النَّدَى وَتَعَطَّرَ المَنْدِيلُ؟
أَنَا مَا شَمْتُ العِطْرَ إِلَّا خِلْتُهُ
مِنْ ثَغْرِكَ الوَضَّاحِ حِينَ يَقُولُ
فَكَأَنَّنَا رُوحَانِ فِي جَسَدِ الهَوَى
يَتَعَانَقَانِ وَمَا لَهُنَّ أُفُولُ
يَا نَبْضَ قَلْبِي كَيْفَ صِرْتَ قَصِيدَتِي
وَأَنَا الَّتِي فِي الحُبِّ كُنْتُ أَخُولُ
مُذْ جِئْتَ أَدْرَكْتُ البَيَانَ وَسِحْرَهُ
وَعَلِمْتُ أَنَّ الحُبَّ فِيكَ جَلِيلُ
فَإِذَا كَتَبْتُ فَأَنْتَ أَوَّلُ أَحْرُفِي
وَإِذَا صَمَتُّ فَأَنْتَ فِيَّ هَدِيلُ
يَا سَيِّدَ الأَشْوَاقِ إِنِّي مَا اشْتَهَتْ
عَيْنِي سِوَاكَ وَلا اعْتَرَانِي مَيْلُ
هَبْنِي مِنَ اللَّفْتَاتِ مَا أَحْيَا بِهِ
فَالعُمْرُ دُونَكَ غُرْبَةٌ وَرَحِيلُ
إِنِّي ظَمِئْتُ إِلَى حَنَانِكَ فَارْتَوَتْ
مِنْ كَفِّكَ الأَحْلامُ وَالتَّأْمِيلُ
أَوَ تَذْكُرُ اليَوْمَ الَّذِي لاقَيْتَنِي
وَالوَردُ يَشْهَدُ وَالنَّسِيمُ عَلِيلُ؟
كَانَ اليَاسَمِينُ يَمُدُّ كَفَّاً أَبْيَضاً
وَيَقُولُ: هَذَا العُمْرُ فِيهِ جَمِيلُ
فَتَعَانَقَتْ أَرْوَاحُنَا فِي لَحْظَةٍ
وَتَنَاثَرَتْ فَوْقَ المَدَى التَّهْلِيلُ
يَا أَنْتَ يَا قَدَراً كَتَبْتُ حُرُوفَهُ
بِدَمِي، فَصَارَ لِخَافِقِي تَرْتِيلُ
أَقْسَمْتُ بِالحُبِّ الَّذِي أَحْيَا بِهِ
أَنْ لَنْ يَمُوتَ بِخَافِقِي التَّبْجِيلُ
فَاحْفَظْ عُهُودَ اليَاسَمِينِ فَإِنَّهَا
عَهْدٌ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ أَصِيلُ






