Larbi Izaabel السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
### الأستاذ الشاعر خالد الساسي المحترم ###
في قصيدة عمودية متكاملة الأطراف وزنا وثقافية على بحر الكامل التام ## جحيم الجفاء ##
تأتي هذه القصيدة الرائعة بعد سلسلة من القصائد الشعرية الشاعرية الراقية التي نالت استحسان الجميع...ونالت جوائز واعترافات عدة منابر ذات الشأن الأدبي والشعري على الخصوص....تنويها بها وبأسلوبها وبنائها شكلا ومضمونا ومعنى ومبنى .....
وهذه القصيدة الرائعة ** جحيم الجفاء ## تتموقع بين الغزل العذري والعتاب، فنصفها الأول غزل والثاني عتاب ..
فالعنوان مركب من كلمتين اثنتين : جحيم و الجفاء .
ولكل كلمة مدلولها النفسي والبلاغي والدلالي، ولنأخذ لفظة جحيم بدون تعريف لأنه مكابدة خاصة بالشاعر وحده لا يشاركه في جحيم الحب والصب والصبابة غير قلبه وفؤاده الذي يقاسي ألم الحب من سهر وتفكير وعين دامعة، وانتظار من لا يأتي، لكنه حاضر طيفا وحسا وشعورا، وغائب جسدا وحضورا ماديا، أو حقيقة مجردة، ،، هنا تكمن اشكالية المحب حيث لا يدري أ يستمع إلى نبض فؤاده، أم إلى نهر فكره، أم إلى احتياجات نفسه التواقة إلى ضم الحبيب ومجالسته، أم ينسى كل شيء !!! وهو الضعيف أمام من يكن له الود والصب ...لذلك استعمل كلمة ( جحيم) دون تعريف !! لأن المحب معروف عنه الحيرة وتداخل الأفكار والأحاسيس الجياشة حتى أن البعض يسميه مجنونا كما هو الشأن في ( مجنون ليلى مثلا) أو( مجنون بثينة ) .....وقد عبر الفصيح العبارة عن هذا الجحيم في مستهل قصيدته الموزونة في بحر الكامل التام ..وفي ذلك رسالة أيضا على اعتبار أن ما يربطه بمحبوبته حب كامل تام لا ينقصه إلا اللقاء ليعبر عن صدق وكمال حبه لمحبوبته دون قيد ولا شرط ولا تشوبه شائبة ولا ناقصة !!!
فنراه يقول:
صوت الهوى في خافقي قد أصدعا
كالسيف صال في الوتين وقطعا.
قمة الجحيم أن يبتلى المرء في قلبه وجسمه ...واستعمل هنا ( فنية المرادفات) أو التكرار المحبب الذكي من من حيث البناء التعبيري الشعري الشاعري في ( خافقي) يعني : القلب وفي ( الوتين) بمعنى القلب أيضا!!! ويريد به : المهجة أو الروح !!!
ولابراز قوة هذا ( الجحيم ) أورد الأبيات التالية:
ليلي أراجع ذكريات وصالنا
وطيوقه جعلت خيالي مرتعا،
أما نهاري، اقتفي آثاركم
لعلاج قلب بالجمال تولعا
ويواصل وصف المحب في صورة مجنون كما سبق لي الذكر أعلاه قائلا :
وأطوف كالمجنون حول دياركم
وببابكم بصري يشد تطلعا
صورة شعرية رائعة، وبفنية عالية الجودة للتصميم والتركيب والمعنى والمبنى للجملة الشعرية الشاعرية.
سينتقل بعد هذا الغزل العذري، في احترام تام لأنسانية وشعور محبوبته باستعمال خطاب الجمع وهو يريد خطاب المفرد ..امعانا منه في الاحترام والتقدير والاعجاب ورفع مكانة المرأة مكانة مرموقة انسانية رائعة......وهي من طباع العرب المتأصلين، لا الذين يشيئون الحبيبة أو يحطون من قيمة المرأة عموما!!!! مما يدل على ثقافة المساواة لذى شاعرنا الكبير الأصيل المتأصل.
سينتقل في عجالة إلى العتاب!! وبنفس الأسلوب ونفس الاحترام المتبادل سيعاتبها على عدم الاحساس بالرحمة تجاهه وهو المتيم في حبها، المعذب كأنه يعيش جحيما لا حبا ،ووصالا روحيا فيقول:
هل ما رحمتم مغرما ومتيما
وصل الصبابة بالغرام تشبعا
والهجر في شرع الغرام مذمة
وخطيئة كبيرة في تشفعا ؟؟؟!!!
هنا سيأتي بآخر بيت للاقناع، مستعملا في ذلك أسلوب الاستفهام قائلا:
أ يجوز من بعد الوصال قطيعة
ويجف نبع بالمودة أينعا .
لا يمكن الا الأشادة ببوح الشاعر الكبير الأستاذ المحترم خالد الساسي، فالقصيدة كلها من حيث الشكل تتوفر على أغلب مرتكزات الشعر العمودي الأصيل من قاموس ثري،ولغة شعرية شاعرية راقية وبلاغة في التصوير الفني للشخوص في النص وسبكة شديدة تلاحق الأحداث والوقائع إلى نهاية النص الكامل..واشتغاله على البلاغة والمترادفات والتكرار الداخلي للمعنى دون الألفاظ، وموسيقى داخلية وخارجية فرضتها البحر الشعري المكون من تفعيلات موسيقية...وأيضا الخارجية لما للنص ككل من إيقاع نفسي لدى القارئ المتمهل الذواق للفظ والمعنى.
كل احترامي وتقديري وكل عناوين الاعجاب لأستاذنا الكبير الشاعر خالد الساسي المحترم الفنان المبدع.
الناقد : العربي ازعبل larbi Izaabel ..المغرب
جحيم الجفاء
من بحر الكامل التام بقلم الشاعر خالد الساسي ..تونس
جحيم الجفاء
صوت الهوى في خافقي قد أصدعا
كالسّيف صال في الوتين وقطعا
ليلي أراجع ذكريات وصالنا
وطيوفكم جعلت خيالي مرتعا
أمّا نهاري أقتفي آثاركم
لعلاج قلب بالجمال تولعا
وأطوف كالمجنون حول دياركم
وببابكم بصري يُشدّ تطلّعا
هل ما رحمتم مغرما ومتيّما
وصل الصّبابة بالغرام تشبّعا
كم من قتيل قاوم واستشهد
من فرط عشق في الفؤاد تربّعا
الهجر في شرع الغرام مذمّة
وخطيئة وكبيرة لن تشفعا
إلاّ إذا جاد البخيل بوصله
وأتى الحبيب تودّدا وتضرّعا
يا من تفنّن في الجفاء وأبدعا
فمتى ستخمد نارَ تكوي الأضلعا
قضيت عمرا في وصالك أرتجي
لكن نجمي اختفى ما أسطعا
أ ؟ يجوز من بعد الوصال قطيعة
ويجّفّ نبعا بالمودة أنبعا
لله درّ العاشق حدّ الجوى
مثل الذي كأس الحمام تجرّعا
بقلم الشاعر خالد الساسي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق