حمم الجوى
من بحر الكامل التام مرفوقة بدراسة نقدية من ابداع الاديب والناقد المغربي القدير الدكتور العربي ازعبل
بقلم الشاعر خالد الساسي... تونس
إشتد شوقي والهوى قد جارا
ولربّ صدّ زادني إصرارا
لا حظ لي في العشق الاّ نظرة
تكوي الفؤاد وتكثر الأوزارا
وكأنني أ رنو لنجم عابر
أسرى بقلبي في سماه وسارا
إن هلّ ترقص من بهاه جوارحي
وأرى الفيافي أصبحت أمصارا
وإذا أفلّ يصيبني من بعده
كثر الشرود وأفقد الإبصارا
والكون يضحى في عيوني دامسا
وأراه معدوم الحياة قفارا
يا ليت شعري كم أقاسي من جوى
بعضي وكلّي في الغرام سكارى
لكنني الملّاح في بحر الهوى
سأحارب الأمواج والإعصارا
فالصّبر عند العاشقين شكيمة
والصبّ طوعا يشرب الأمرارا
سوقي الدلال وأنفري يا منيتي
تجري الظّباء إثارة وفرارا
كوني كوهم أو سراب داخلي
زوري بليل والفراق نهارا
أقسمت بالحب الذي في خافقي
أن لا أحيد عن الهوى لو جارا
سأعيش في دير المحبّة راهبا
أتلو تعاويذ القبول غمارا
وأرش بستان الغرام بأدمعي
وأطوف حول ديارها أعشارا
لابد من حشد الجيوش لردعها
وجنود عشقي تكسر الأسوارا
عاهدت نفسي أن أطيح بعرشها
واسبي الجمال وألثم الأزهارا
بقلم الشاعر خالد الساسي
Larbi Izaabel
قراءة تحليلية لقصيدة الشاعر :
## الشاعر خالد الساسي##
بعنوان :## حمم الجوى ##
قراءة : ذ/ العربي إزعبل.
ثلاثة أيام بالتمام والكمال وأنا اتردد في اي منهج نقدي أصلح لهذه القصيدة " المجازية" الرائعة شكلا ومضمونا ، فالعنوان يحيل ظاهريا إلى " المدرسة الرومنسية"
وباطنا إلى " المدرسة الكلاسيكية المجددة " قراءة النص بعمق وروية يحيلنا إلى: " حالة شاعر شغوف بالشعر وصناعته وأثره على من يلتمسه من الشعراء ويعرف بأحوالهم النفسية والوجدانية وعلاقتها الحميمة مع النظم والبوح بما يعتمل في القلب والروح والوجدان .
قصيدة شاعرنا الأستاذ الشاعر خالد الساسي المتألق أعمق من الحروف المقروءة؛ لأنها تستبطن رؤية الشاعر للشعر عموديا كان أو نثرا. فاختياره للبحر الكامل في هذه القصيدة يحيلنا على النفس الطويل في النظم المقفى بأسلوب سلس كأنه بنيان مرصوص من أول شهقة إلى آخر النص في سبكة متناغمة مع العنوان الذي اختاره الشاعر بعناية ودقة : ( حمم الجوى) !! فهل للجوى اي العمق الفكري والنفسي حمم ؟؟! وهي ما يتدفق من البركان !! صورة شعرية شاعرية في غاية الروعة والجمال تركيبا دلاليا : الاستعارة هنا موفقة إلى حد بعيد حيث وصف ما يختلج في نفسه من انجذاب ولهفة وحب وصبابة واشتياق للقصيد ( النظم) بحمم بركان !!
البركان هنا هي النفس والحمم هي البوح الذي يفيض من الشاعر شعرا رقراقا عذبا سلسبيلا ...
هذا يجعلني أتذكر إجابة احد أصدقاء الشاعر الشابي التونسي وهو يسأله عن : ( ما هو الشعر ) حيث أجابه : " الشعر يا صديقي ( تصوير وتعبير) تصوير لهذه الحياة التي تمر حواليك ، مغنية ضاحكة لاهية أو مقضبة واجمة باكية أو وادعة حالمة ...أو تصوير لاثار هذه الحياة التي تحس بها في أعماق قلبك وتقلبات أفكارك وخلجات نفسك ، ورفرفة أحلامك وعواطفك وتعبير عن تلك الصور أو هاته الآثار بأسلوب فني جميل؛ ماؤه القوة والحياة...) انتهى.
هذا بالضبط مضمون قصيدة شاعرنا الأصيل المتأصل الأديب الناقد الأستاذ الشاعر خالد الساسي.!!!..
أما شكلا فالقصيدة عمودية من البحر الكامل التام في "لغة مصفاة؛ فيها رقة وعذوبة ، وفيها ايحاء قوي يهز النفس ، ومرد ذلك إلى انتقائه ألفاظ قصيدته هذه انتقاء مقصودا ونجد فيه خصائص أسلوبه : الترادف الكثير ؛ والطباق والمقابلة وحسن التنسيق بين ظواهر الإحساس لذى الشاعر بماهية الشعر الحقيقي وعلاقته الحميمية به .كم نجد : التكرار الذي ينشأ عنه إيقاع معنوي فضلا عن الإيقاع الموسيقي وموسيقى القصيدة .فالقصيدة كما أشرت إليه أعلاه من البحر الكامل التام الذي يجمع بين النفس الطويل تعبيرا وإحساسا وبين طبيعة الموضوع نفسه .....
لقد حاول الشاعر خالد الساسي المبدع خداعنا ؛ واستفزاز الفكر فينا فنظم قصيدته بنفس رومنسي ، وأن القصيدة غزلية موجهة كرسالة لصديقة أو أنثى !! فالقصيدة بريئة من جنس " الغزل" هي قصيدة تطرح اشكالية العلاقة بين الشاعر والشعر . ..بين الظاهر والباطن ....بين الحقيقة والواقع وبين ما تهواه النفس وتميل إليه. فالمناولة كانت ذكية من الشاعر مما يدل على تمكنه من أدوات اشتغاله لغة وخيالا و صورا شاعرية وتراكيب غاية في الإتقان...كل ذلك لأن ( حمم الجوى) فاضت من القلب والروح والوجدان لشاعر كبير نعتز به..وبإبداعه الأصيل في البناء العام للقصيدة العربية الحديثة.
كل التهاني والتبريكات استاذنا الشاعر خالد الساسي المحترم بهذه القصيدة العمودية باحتراف ومهنية...اتمنى لك كامل التوفيق والنجاح الدائم ومزيدا من التألق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق