*أَمَلُ حَيَاتِي*
أَمَلَ الحَيَاةِ، وَيَا سَنَا أَيَّامِيْ
إِنِّيْ رَأَيْتُكِ فِيْ رُؤَىْ أَحْلَامِيْ
وَجَدَ الفُؤَادُ بِحُسْنِكِ الصَّافِيْ الهَوَىْ
فَسَقَاهُ مِنْ كَأْسِ المُنَىْ أَنْسَامِيْ
وَتَفَتَّحَتْ فِيْ مُقْلَتَيْكِ حَدَائِقٌ
خُضْرٌ، وَرَفَّ عَلَىْ الشِّفَاهِ حَمَامِيْ
وَكَأَنَّ وَجْهَكِ إِذْ يُطِلُّ كَأَنَّهُ
بَدْرٌ تَجَلَّىْ فِيْ دُجَىْ الأَيَّامِ
يَا زَهْرَةً نَبَتَتْ بِقَلْبِيْ رَوْضُهَا
فَازْدَانَ عُمْرِيْ مِنْ شَذَاهَا السَّامِيْ
أَنْتِ ابْتِسَامُ الصُّبْحِ حِيْنَ يُضِيْئُنِيْ
وَأَنَا المُتَيَّمُ فِيْ هَوَاكِ، أَمَامِيْ
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ قَلْبِيْ بَعْدَمَا
ذَاقَ المَرَارَةَ يَسْتَطِيْبُ غَرَامِيْ
حَتَّىْ أَتَيْتِ فَعَادَ يَخْفِقُ هَادِئًا
وَأَضَاءَ لَيْلِيْ بَعْدَ طُوْلِ ظَلَامِ
إِنْ غِبْتِ لَحْظَةَ خَاطِرٍ عَنْ نَاظِرِيْ
نَادَىْ الحَنِيْنُ، وَهَاجَنِيْ إِقْدَامِيْ
فَأَرَاكِ فِيْ كُلِّ الجِهَاتِ حَبِيْبَتِيْ
وَيَعُوْدُ صَوْتُكِ فِيْ المَدَىْ أَنْغَامِيْ
يَا مَنْ جَعَلْتِ مِنَ الفُؤَادِ مَدِيْنَةً
فِيْهَا الأَمَانُ وَرَاحَةُ الأَقْدَامِ
لَوْلَاكِ مَا عَرَفَ الفُؤَادُ سَكِيْنَةً
كَلَّا، وَلَا عَرَفَتْ يَدِيْ أَقْلَامِيْ
أَنْتِ القَصِيْدَةُ فِيْ حُرُوْفِ دَفَاتِرِيْ
وَالوَزْنُ وَالقَافُ المُضِيْءُ كَلَامِيْ
أَنْتِ الدُّعَاءُ إِذَا سَجَدْتُ لِخَالِقِيْ
وَالنُّوْرُ يَسْرِيْ فِيْ دَمِيْ وَعِظَامِيْ
أَرْسُوْ عَلَيْكِ كَمَا المَرَاكِبُ إِنْ نَأَتْ
تَبْغِيْ مَرَاسِيَ مِنْ يَدِ النُّوَّامِ
لَا تُتْرُكِيْنِيْ فِيْ المَتَاهَةِ تَائِهًا
إِنِّيْ بِغَيْرِكِ لَا أَطِيْقُ مُقَامِيْ
عَاهَدْتُ رَبِّيْ أَنْ أَصُوْنَكِ فِيْ دَمِيْ
وَأَظَلُّ أَحْرُسُ عَهْدَنَا بِذِمَامِيْ
فَتَقَبَّلِيْ مِنِّيْ الوَفَاءَ وَحُبَّنَا
وَتَمَسَّكِيْ بِحِبَالِ صَبٍّ هَائِمِ
هَذِيْ حَيَاتِيْ أَنْتِ فِيْهَا أَمَلُهَا
يَا جَنَّةً فِيْ الأَرْضِ، يَا إِلْهَامِيْ

