السبت، 2 مايو 2026

سجال: إذا التقى البحر بالبحر بقلم الشاعرة القديرة أنغام الهادي // صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 

سجال: إذا التقى البحر بالبحر

كتبته على مهلٍ، وسكبت فيه روحي.
خمس جولات بين قلبي وبين طيفٍ لا يغيب.
هذا بوحي أنا، لا يُشبه أحدًا، ولا يكتبه سواي.
فإن لمسَ قلبك، فاعلم أن الحروف إذا صدقت.. صارت خالدة.
الجولة الأولى – مناجاة الليل
قلتُ للّيلِ: أراكَ تزدادُ سَوادًا
قال: بل زادني غيابُ الأحبّةِ حِدادًا
فمتى تُشرقُ الوجوهُ التي أعرفُها؟
متى يعودُ للقلبِ نبضُهُ إذا تنفَّسَها؟
أنا البحرُ إن هاجَ بي الشوقُ أغرقُ مدنًا
وأنا الغصنُ إن مرَّ طيفُكَ بي أزهرتُ مُدُنًا
فاخترْ.. أتُبارزني بالحنينِ أم باللقاء؟
أنا أطلقتُ سهمي، فهاتِ ما عندكَ من غناء
الجولة الثانية – خطاب البحر:
قلتُ للبحرِ: رُدَّ لي موجَ أحلامي
قال: قد أودعتُها صدرَ غيمٍ مُترامِ
كلما اشتقتَها أمطرتْكَ حنينًا
فإذا الأرضُ بعد اليبابِ غرامُ
أنا الطيرُ إن ضاق بي القفصُ كسرتُ المدى
وأنا الصمتُ إن نطقَ الشوقُ صرتُ الصدى
لا تُسائلني عن نهايةِ هذا البوح
فالحروفُ إذا التقتْ لا ترضى بغيرِ الخُلودِ وِصال
فإن شئتَ زدْ.. فإنّي على العهدِ باقيةٌ
حرفي سيفٌ، وقلبي ببابِ الهوى واقفُ
وما بيننا من كلامٍ.. قصيدةُ عمرٍ لا تنتهي
إلا إذا قال الهوى: كفى!
الجولة الثالثة – عتاب الصمت:
أنا البرقُ إن صِحتُ شقَّ السماءَ
وأنا الرعدُ إن غضبتْ كلماتي أقامتْ قيامةَ الماءَ
أرمي بحرفي فتنبتُ في الأرضِ أجنحةٌ
وأهمسُ للريحِ.. فتصيرُ القوافي جيوشًا مُجنّحةٌ
قلتُ للصمتِ: ويحكَ ما عادَ يكفيني
قال: صارَ صوتُكِ في الخلقِ لحنَ نشيدِ
فكلُّ القلوبِ إذا مرَّ اسمُكِ صاحتْ: زِيدي
وكلُّ الحروفِ على بابِ بوحِكِ ساجدةٌ تُنشدُ
أنا ما اعتدتُ في البوحِ إلا أن أكونَ المدى
فإن جئتني بالنجمِ جئتُكَ بالكونِ وما احتوى
هاتِ ما عندكَ.. فصدري بحرٌ والموجُ أشعاري
ولن ننتهي إلا إذا انحنى الحبرُ وقال: أنتِ انتصاري!
الجولة الرابعة – شكوى للدهر:
أنا المجنونةُ إن عشقتُ جعلتُ النجومَ سلالمْ
أصعدُ للّهِ أشكوهُ حبًّا.. فيبتسمُ ويُسالمْ
قلتُ للدهرِ: أتتعبُ إن طالَ بي السهرُ؟
قال: ويحكِ.. أنتِ من علّمَ اللياليَ كيفَ تَسهرُ
رميتُ في وجهِ المستحيلِ قصيدةً.. فانحنى
وقلتُ للحلمِ: تقدّم.. فصرتُ أنا وأنتَ أنا
فإن جئتني بالسادسِ جئتُكَ بالسابعِ المُبهرِ
هذا عهدُ الحروفِ.. لا نهدأ حتى يُقال: أسطورةُ الهوى
الجولة الخامسة – وصية القلم:
أنا الصبرُ إن طالَ صارَ سيفًا بتّارْ
أنا الشوقُ إن هاجَ صيّرتُ الليلَ نهارْ
جئتني بالخامسِ تشعلُ في الصدرِ مدائنْ
فجئتُكَ بالسادسِ.. أُسقِطُ بهِ ألفَ رهانْ
قلتُ للقلمِ: اكتبْ مجدَنا فوقَ السحابْ
قال: قد سبقَتْكِ الحروفُ وبنتْ لنا ألفَ بابْ
كلُّ بابٍ يُفضي لمعنىً جديدٍ إذا ناداكْ
وكلُّ معنىً في غيابِكَ يصرخُ: ويلاهْ
أنا ما رميتُ القوافي إلا لتعودَ إليّْ
فإن كنتَ بحرًا فأنا الطوفانُ الأبديّْ
وإن كنتَ نجمًا فأنا المجرةُ وما حوتْ
خذها مني.. فالسجالُ لا يموتْ
بقلمي: أنغام الهادي
مايو 2026
جميع الحقوق محفوظة
السجال_لا_يموت شعر_فصيح بوح_أنثى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق