من_أنتَ.
أتاني دون سابق معرفة، ودقّ باب قلبي بعنف وقوة، حاصرني من كل اتجاه، وتخطى كل الحواجز الأمنية والأسوار الشائكة التي كنت قد أقمتها حول حياتي للتحصن بها.
دخل حياتي، ربما طواعية أو رغمًا عني.. لستُ أدري! فقَلَبَها رأسًا على عقب، وحولني إلى كتلة مشاعر متحركة، وروح طائرة، وأحاسيس جارفة، وتيار عواطف شديد يعصف بكل ما يقف أمامه.
حاولتُ الابتعاد عنه خوفًا منه ومني أيضًا؛ خوفًا على قلبي من السهر والشوق واللهفة والتفكير والوجع، وعلى حياتي المملة الكئيبة التي كانت، رغم ذلك، هادئة خالية من العواصف والتقلبات.
فررتُ وهربتُ منه إلى نفسي، فوجدته قد سكن نفسي وأصبح جزءًا منها، بل أصبح هو "هي"؛ فعدتُ إليه مستسلمة، رافعةً راية الانهزام أمام جبروت مشاعره المستبدة الطاغية التي لم ترحمني، ولم تدع لي فرصة للفرار منها.
تيقنتُ أنه لم يعد لي مأوى إلا قلبه، فدخلته راضية، ووجدتُ فيه كل ما أفتقده وأحلم به. شعرتُ بدفءٍ أنساني برودة الحياة، وإحساسٍ تغلغل بداخلي فأشعرني برجفة ولذة في آنٍ واحد.
وجدتُ فيه حبًا أشبع قلبي الجائع للعطف والحنان.
ولكن..
بعد أن سلّمته شراع سفينتي، وأعلنتُ راضيةً خضوعي لقيادة قلبه، غاب عني فجأة وتركنِي وسط البحر تتخبطني الأمواج؛ فتملكني الخوف والضعف، وشعرتُ مرة أخرى بالفقد والحرمان بعد الاعتياد.
عدتُ أكره الحياة أكثر من ذي قبل، وشعرتُ أنني كالمدمن في فترة علاجه وابتعاده عن المخدر، يعاني أعراض انسحابه من جسده.
ألمٌ وضياع، ورغبة شديدة في الابتعاد عن كل شيء، فلم يعد يهمُّني شيء ولا يرضيني شيء؛ فدونه لا شيء له معنى، فهو كل الحياة.
والآن أسأله في غيابه:
مَن أنتَ؟ ومِن أين أتيت؟ وأين اختفيت؟ وماذا فعلتَ بي؟ وماذا سيكون مصيري معك؟
قل لي بالله عليك: إلى أي مجهول تأخذني؟
بقلمى،،،

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق