الاثنين، 29 يونيو 2020

حروف مختنقة بقلم الشاعر المبدع د عبد المجيد مواس

من الوافر
(حروف مختنقة)
ألا يا حاملَ الطغيانِ رِفقا
فلا تزِدِ المراكبَ منكَ خرقا
ركبنا في بحورِ الجورِ عمراً
ويقذفُنا الهوا غرباً وشرْقا
حملنا الجرح نرجو وقف نزفٍ
وكلُّ الناس زادوا الجرحَ عمْقا
نری الأبوابَ مؤصدةً بقفلٍ
وصاحِبها كما الأقفالِ عِرقا
وكلُّ دويلةٍ كانت لهيباً
وكانت سوجُها بالشوكِ طوقا
لقد رسموا منَ الدمِ لوحةً إنْ
تُباعُ لَكانَ منها اللونُ رِزقا
كِلابٌ في سوادِ الليلِ تعوي
وضُبْعٌ في بياضِ اليومِ نلقی
ويغرِسُ نابَهُ ضبعٌ بِحقدٍ
وخنزيرٌ علی الأعراضِ شبْقا
فكم من حرّةٍ سِيقتْ لسجنٍ
أيا ربَّ السماء فمنكَ رِفقا
تناوبها الكلابُ بكلِّ لونٍ
مضايقةً وتدنيساً وحرقا
فحُقَّ بأنْ تزولَ الأرضُ قهراً
وتنفلِقُ السماء الآنَ فلْقا
لماذا كلّما دوّنتُ حرفاً
أری تلكَ الحروفَ تموتُ خنقا
وولولتِ القوافي ، يا لحزني
وقلبُ الأمِّ كم يزدادُ خفقا
أيا شرفاء ثوروا دونَ خوفٍ
فلسْنا نسْلِمُ الأنذالَ عنقا
ونقشعُ من ظلامِ الجورِ فجراً
فَحُقَّ لنا منَ الإذلالِ عتقا
فموتُ الحرِّ دونَ العِرضِ فخرٌ
وكان المرءُ دونَ العِرضِ رِقّا
وطعمُ الموتِ بينَ ربوعِ زهرٍ
كطعمِ الموتِ تكسيراً وشنقا
وللشهداءِ أفواهٌ بِضحكٍ
فأنعِم بالجميلِ الخلْقِ خلْقا
كأنَّ الحورَ قد لثمتْ شِفاهاً
فمنها تضحكُ الأسنانُ عِشقا
ألا يا بائعَ الأعراض تبّتْ
يداكَ وتبَّ بعدَ العِرضِ رِزقا
فبالشرفِ المصونِ نزيدُ عِزّا
وجوهرُ قولنا يحتاجُ عُمقا
بقلمي وقلبي
عبدالمجيد محمود مواس طوقان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق