الوقت معلّم لمن لا معلّم له
إنّ هناك رجلا أريحيّا معينُه ينضبُ، ليس من عادته الاتّكالُ على غير نفسه، وما نضب ماءُ وَجْهِهِ بما قال يوما : لا تمنح صحتَك فيما لا يجدي نفعا، ولا يفيد علما لأنّ الدّنيا أمدٌ والآخرةَ أبدٌ. ولكي لا يقع كلامي في غير كنه اعلم أنّ الوقت معلّم لمن لا معلّم له، وكما أنّ الاستفادةَ على المتعلّم نافلةٌ، والإفادةَ على المعلّمِ فريضةٌ. ولا تكن ابن وقتِك لأنّ الوقت معلّم لمن لا معلّم له. أي لمن ضيّعه. يكون معلّما للمرء إذا ضيّعه. ويقول حينئذ؛ يا لَيْتَنِي لم أستعملْ فرصة شبابي لِجمع الخيراتِ. وحقّا من تَعبَ في صغره اسْتراح في كبرِهِ، ومنِ اسْتراح في صغره تَعبَ في كبرهِ لأنّه وقتٌ إنْ ضيّعه صاحبُه فلا إعادة له. وهو ما عرفه الجميع أنّه الثّواني والدّقائق الّتي تمرّ بشكلٍ مستمرٍّ، ولكنّ القليلَ هم من يفهمون ماهيّة الوقت بشكلٍ صحيحٍ. فربّما يظنّ البعص أنّه أمرٌ خارجٌ عن سَيطرَتِهِم وإرادتِهِم، وأنّه ليس بمقدورهم التّحكم به، وفي ذاته نقول بأنّنا ( أضعنا وقتنا ) أو ننصح الآخرين فنقول لهم (استفد من وقتك فيما يفيد كما أنّ مبارك البحري خصّ وقتَه للكتابة والخطابة، ويستفيد الكلّ منهما. وهو فرصةٌ لكلِّ شبابٍ، إنِ اسْتعملتَه فيما ينفع تغنمْ، وإن ضيّعتَه تندمْ. استعملْ فرصتَك هذه بجمع الخيرات لكي لا تكون كمن هو سرف العقل. واعلم أنّ العاقل من كان مشغولا ومشتغلا بما فيه الفوائد والفرائد. ومن ضيّع وقتَه، فَقَدْ فَقَدَ الموجودَ ولم يجدْ المفقودَ. وَمَنْ فَقَدَ ما وجد فهو مصاب محزونٌ، ومن لم يجدْ ما فقد فهو خائبٌ مغبونٌ. فنحن نعلم في داخلنا بأنّ الوقتَ ثمينٌ جدّا وأنّه ملكنا وحدنا، إلّا أنّه من السّهل لنا، ونقول إنّ وقتنا ليس ملكنا، فنستطيع بذلك إضاعة وقتنا فيما لا يفيد الشّعور بالذّنب، كما نشعر عندما هدرنا النّقود. واعلم أنّ الأوقات الّتي أضعتَها أمامَ التّلفاز أو الحاسوب أو الهاتف، أوِ الّتي تمضيها في طريقك إلى العمل، أو الّتي تجلسها مع أصدقائك في الشّكوى أو اللّعب لساعاتٍ طويلةٍ من دون فائدةٍ ترجى. ونرى بعض مشايخنا اليوم، يندمون ويقولون ضيّعنا وقت شبابنا، ولم نعلم أنّه وقت غناء وقهر لمن يستعمل فرصتَه لِجمع الخيرات. وحقّا وقتٌ هو إن ضيّع صاحبُه فلا إعادة له. إعادتها هي ما نتمنّى ، ولم نظنّ أنّها من السّهل والممكن،. وما اتّعظنا بما وعظنا مبارك البحري به في كتابه المسمّى ب { الإرشادات} حيث ذكر حديث رسول محمّد حينما يتكلّم عن الشّباب وقال فيه؛ قال : رسول اللّه " اغتنِمْ خمسًا قبل خمسٍ : شبابَك قبل هِرَمِك، وصِحَّتَك قبل سقَمِك، وغناك قبل فقرِك ، وفراغَك قبل شُغلِك ، وحياتَك قبل موتِك" ويا قارئي العزيز لا تضيّع وقتَك، ولا تجعلْه يذهب سدى بلا فائدةٍ، أسعدك اللّه أوقاتك بالبركة والبهجة. وبارك فيك وفيّ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق