إحياء لذكرى احداث الحوض المنجمي الكبرى الأولى و إلى روح الشهداء.
...
---ثلاثة و عشرون---
ليلة أحداث الحوض المنجمي الكبرى الاولى يومي 4 و 5 مارس سنة 1937 و المشهورة في مدينة المتلوي بتونس بأحداث المغازة، لما اختلطت دماء الشهداء من عمّال شركة استغلال الفسفاط الاستعمارية آنذاك ، تونسيين و ليبيين و جزائريين و مغاربة .اثنان و عشرون شهيدا و ما يفوق مائة و خمسين بين جرحى و معتقلين، احتجاجا على الاستعمار الفرنسي و انتصاب الحماية بتونس لسرقة الثروات و استغلال الناس.
..
في تلك اليلة،
بات ابو الفداء
تقلّبه الحمّى طريح الفراش. يتألم إلى حدّ البكاء
لأنه سوف يتخلّف عن موعد إخوانه مع البلاء .
..
عند الفلق
، زحف، و نار القهر تشوي قلبه، تحت نيران العدو وهي تكاد تفلق راسه . فوق نار الحمّى التي تقلي جسمه كالسّمك، حتى وصل إلى مفترق السّكك،
متسربلا بنار الحب للوطن تدفعه نار الإرادة،
و ايُّ نار هي!
تلك التي تطهّره ليسمو فوق ذاته ،مشعّا يتلألأ كتلألؤ السّهى في أعالي الأفق .
رفع العتلة الثقيلة بما تبقى عنده من رمق و أدار الإبرة فغيّر اتجاه القطار.
القطار الذي يسرق الفسفاط من الدّيار.
وانهار !
..
طلع النهار،
و بدأ الانهيار،
تحت معاول عمال الداموس الذين دخلوا نفقا آخر في ذلك اليوم .
ليس نفق الجبل الذي يبتلعهم ثم يلفضهم و قد مصّ منهم رحيق الحياة،
انّما النفق المؤدّي الى الحيوات الخالدات .
لقد تجمّعوا امام المغازة أيْ مستودع العتاد حيث إدارةالشركة، مطالبين بالمساواة
في الأجر بين صاحب الأرض و المعمّر .
..
تفاجأت الإدارة الاستعمارية و لم تفهم الرسالة .
هؤلاء! هؤلاء الذين تغطّيهم أسمال بالية و يمزّقهم الجوع و الفقر و الجهل!
يحملون في صدورهم شعلة الحرّية!
التي لا فرق فيها بين فقير وغنيّ ،أو بين ضعيف و قويّ، إلاّ من طأطأ وانحنى لغير الله فإنّه في مذلّة وخزي مهما استعلى.
وردّت على مطلبهم بالرصاص ، من سطح المغازة ، يطلقه العسكر الذي حظر لحماية مصالح أسياده.
إرادة الشعوب لاتقهر كما قال شاعرنا . يستجيب لها حتى القدر!
وهل يستجيب القدر للذين ارتضوا عيش البقر؟
يسرقون حليبها و يذبّحون أبناءها
و يقدمون لها الحشيش الغضّ و الماء البارد والظل. فترقد ثم تجترّ .
ألا انهضْ و سرْ في سبيل الحياة فمن نام لاتنتظرْه الحياة. هكذا حدّث الشّابي،
مخاطبا الغافل المغترّ.
..
فما نام ابو الفداء و ما استسلم للمرض ليلتها.
لقد لبّى النّداء و ليس أيَّ نداء.
إنّه نداء التحرّر، نداء الحرّية، و لو كان الطريق يمرّ عبر نفق الفناء.
..
لم يكن ابو الفداء حاضرا ،
عندما وصلت سكة الحديد إلى الميناء، تحمل ما تبقى، من جنود الاستعمار ، من أشلاء.
لقد اكتنفه النسيان
و لن يُمحى آخر سطر كتبه في ملحمة الإباء.
رغم الدّاء و الأعداء لأ جعلنْ آخر لحظة،
لحظة انتشاء!
.
هذه عبارة وفاء إلى اللذين لم تكتب اسماؤهم على رخامة ضمن قائمة الشهداء.
..
جمال الطرودي / المتلوي موطني / تونس
...
---ثلاثة و عشرون---
ليلة أحداث الحوض المنجمي الكبرى الاولى يومي 4 و 5 مارس سنة 1937 و المشهورة في مدينة المتلوي بتونس بأحداث المغازة، لما اختلطت دماء الشهداء من عمّال شركة استغلال الفسفاط الاستعمارية آنذاك ، تونسيين و ليبيين و جزائريين و مغاربة .اثنان و عشرون شهيدا و ما يفوق مائة و خمسين بين جرحى و معتقلين، احتجاجا على الاستعمار الفرنسي و انتصاب الحماية بتونس لسرقة الثروات و استغلال الناس.
..
في تلك اليلة،
بات ابو الفداء
تقلّبه الحمّى طريح الفراش. يتألم إلى حدّ البكاء
لأنه سوف يتخلّف عن موعد إخوانه مع البلاء .
..
عند الفلق
، زحف، و نار القهر تشوي قلبه، تحت نيران العدو وهي تكاد تفلق راسه . فوق نار الحمّى التي تقلي جسمه كالسّمك، حتى وصل إلى مفترق السّكك،
متسربلا بنار الحب للوطن تدفعه نار الإرادة،
و ايُّ نار هي!
تلك التي تطهّره ليسمو فوق ذاته ،مشعّا يتلألأ كتلألؤ السّهى في أعالي الأفق .
رفع العتلة الثقيلة بما تبقى عنده من رمق و أدار الإبرة فغيّر اتجاه القطار.
القطار الذي يسرق الفسفاط من الدّيار.
وانهار !
..
طلع النهار،
و بدأ الانهيار،
تحت معاول عمال الداموس الذين دخلوا نفقا آخر في ذلك اليوم .
ليس نفق الجبل الذي يبتلعهم ثم يلفضهم و قد مصّ منهم رحيق الحياة،
انّما النفق المؤدّي الى الحيوات الخالدات .
لقد تجمّعوا امام المغازة أيْ مستودع العتاد حيث إدارةالشركة، مطالبين بالمساواة
في الأجر بين صاحب الأرض و المعمّر .
..
تفاجأت الإدارة الاستعمارية و لم تفهم الرسالة .
هؤلاء! هؤلاء الذين تغطّيهم أسمال بالية و يمزّقهم الجوع و الفقر و الجهل!
يحملون في صدورهم شعلة الحرّية!
التي لا فرق فيها بين فقير وغنيّ ،أو بين ضعيف و قويّ، إلاّ من طأطأ وانحنى لغير الله فإنّه في مذلّة وخزي مهما استعلى.
وردّت على مطلبهم بالرصاص ، من سطح المغازة ، يطلقه العسكر الذي حظر لحماية مصالح أسياده.
إرادة الشعوب لاتقهر كما قال شاعرنا . يستجيب لها حتى القدر!
وهل يستجيب القدر للذين ارتضوا عيش البقر؟
يسرقون حليبها و يذبّحون أبناءها
و يقدمون لها الحشيش الغضّ و الماء البارد والظل. فترقد ثم تجترّ .
ألا انهضْ و سرْ في سبيل الحياة فمن نام لاتنتظرْه الحياة. هكذا حدّث الشّابي،
مخاطبا الغافل المغترّ.
..
فما نام ابو الفداء و ما استسلم للمرض ليلتها.
لقد لبّى النّداء و ليس أيَّ نداء.
إنّه نداء التحرّر، نداء الحرّية، و لو كان الطريق يمرّ عبر نفق الفناء.
..
لم يكن ابو الفداء حاضرا ،
عندما وصلت سكة الحديد إلى الميناء، تحمل ما تبقى، من جنود الاستعمار ، من أشلاء.
لقد اكتنفه النسيان
و لن يُمحى آخر سطر كتبه في ملحمة الإباء.
رغم الدّاء و الأعداء لأ جعلنْ آخر لحظة،
لحظة انتشاء!
.
هذه عبارة وفاء إلى اللذين لم تكتب اسماؤهم على رخامة ضمن قائمة الشهداء.
..
جمال الطرودي / المتلوي موطني / تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق