---قبيلة القرود النظيفة----
أحضروا قبيلة قرود من الأدغال و حبسوها في قفص في حديقة الحيوانات .
لاحظوا أن القرود تتبوّل و تتغوّط تحت جذع نفس الشجرة.
اجتمع العلماء لدراسة الظاهرة و افترضوا أن هذا سلوك كامن في نفوس القردة قبل أن تصبح قردة لمّا كانت يرقات تعيش على جدّة هذه الشجرة و تتبادل معها المنافع السماد عوض الغذاء.
كانوا يراقبون سلوك القردة ليلا نهارا و لا مرّة شذّ قرد عن هذا السلوك. والعجيب أن هذا النوع من الشجر لا ينبت في الأدغال وهو من الأشجار المنتشرة بتلك الجهة.
كانت الكاميرات مركّزة على الشجرة . و الغريب ان القرود تتسلّق جميع الاشجار في المساحة المخصّصة لها إلا هذه فلم يخطئ مرة و لو قرد صغير و تسلّقها.
من هذه القرود التي تتبرّز دوما في نفس المكان كما يفعل في منزله الانسان ؟ هل اكتسبت القرود حسّا للنظافة لمّا تمّ حصرها في مكان ضيّق، بحيث أصبحت كالذين يدعون الى المحافظة على المحيط و سلامة البيئة؟ هرع هؤلاء إلى الحديقة و حاصروها باللافتات." أطلقوا سراح القردة". "هذه القبيلة هي الحلقة المفقودة بين الانسان و القرد".
وبدأت المناظرات
"القرد أصبح انسانا لمّا اكتسب الحسّ البيئي، عندما ضاق عليه المجال و صعب عليه الحال جعل يتصرّف في محيطه . أيتها القردة الآدمية ! إنكم تتغوطون في كل مكان. فضلاتكم ونفاياتكم تملأ كل ركن في الارض، حتى السماء لم تسلم من فساء مصانعكم و سيّاراتكم و البحار صارت بالوعة للصرف" هكذا صاح الزعيم وهو يلبس قناع قرد أمام التّلفزات و الصّحافيين.
تهافتت الجامعات و مراكز البحث و جامعو الحيوانات النادرة على الحديقة لشراء قبيلة القردة.
أصدر رئيس البلدية قرارا بغلق الحديقة و خصص منحة إضافية لها. و طلب اجتماع المجلس البلدي في دورة طارئة دعا إليها عموم المواطنين.
"هذه القبيلة من القرود لها حسّ إنساني فلا يمكن بيعها أو المتاجرة فيها و لا يمكن بأي حال من الأحوال تفريقها " حول هذا المقول كان النّقاش.
انقسم المواطنون بين مؤيّد و معارض و لم يتفقوا على أن لها حسا انسانيا.
"هي حيوانات مثل جميع الحيوانات اكتسبت سلوكا نتيجة تأثير المحيط فيها و لم تحدث لها طفرة". وهذا كان تدخّل بعض الخبراء.
بدأ التصويت بين أعضاء المجلس.
التصويت ب "نعم " يعني هذه قرود لها حسّ انساني وهو ما ينادي به حماة البيئة. التصويت ب "لا" هي حيوانات مثل جميع الحيوانات و هو رأي الآخرين.
بدأ التصويت. كان الموقفان يتسابقان. لما يفتح رئيس البلدية الورقة يظهران مرة بمرّة و إن تغلب أحدهما فبفارق طفيف.
بقيت الورقة الأخيرة و الأمر بالتساوي. فلمن تكون الغلبة؟
أغرق يده في الدّمجانة سحب الورقة رفعها أمام الحضور تأمّلها الجميع مليّا و ابتلعوا ريقهم هي الحاسمة هي من ستجعل قبيلة القرود أناسا أو تتركهم بين الحيوانات. شرع في فتح الورقة و قبل أن يقرأها هجم عليه الحضور .
(جمال الطروديّ/ تونس)
أحضروا قبيلة قرود من الأدغال و حبسوها في قفص في حديقة الحيوانات .
لاحظوا أن القرود تتبوّل و تتغوّط تحت جذع نفس الشجرة.
اجتمع العلماء لدراسة الظاهرة و افترضوا أن هذا سلوك كامن في نفوس القردة قبل أن تصبح قردة لمّا كانت يرقات تعيش على جدّة هذه الشجرة و تتبادل معها المنافع السماد عوض الغذاء.
كانوا يراقبون سلوك القردة ليلا نهارا و لا مرّة شذّ قرد عن هذا السلوك. والعجيب أن هذا النوع من الشجر لا ينبت في الأدغال وهو من الأشجار المنتشرة بتلك الجهة.
كانت الكاميرات مركّزة على الشجرة . و الغريب ان القرود تتسلّق جميع الاشجار في المساحة المخصّصة لها إلا هذه فلم يخطئ مرة و لو قرد صغير و تسلّقها.
من هذه القرود التي تتبرّز دوما في نفس المكان كما يفعل في منزله الانسان ؟ هل اكتسبت القرود حسّا للنظافة لمّا تمّ حصرها في مكان ضيّق، بحيث أصبحت كالذين يدعون الى المحافظة على المحيط و سلامة البيئة؟ هرع هؤلاء إلى الحديقة و حاصروها باللافتات." أطلقوا سراح القردة". "هذه القبيلة هي الحلقة المفقودة بين الانسان و القرد".
وبدأت المناظرات
"القرد أصبح انسانا لمّا اكتسب الحسّ البيئي، عندما ضاق عليه المجال و صعب عليه الحال جعل يتصرّف في محيطه . أيتها القردة الآدمية ! إنكم تتغوطون في كل مكان. فضلاتكم ونفاياتكم تملأ كل ركن في الارض، حتى السماء لم تسلم من فساء مصانعكم و سيّاراتكم و البحار صارت بالوعة للصرف" هكذا صاح الزعيم وهو يلبس قناع قرد أمام التّلفزات و الصّحافيين.
تهافتت الجامعات و مراكز البحث و جامعو الحيوانات النادرة على الحديقة لشراء قبيلة القردة.
أصدر رئيس البلدية قرارا بغلق الحديقة و خصص منحة إضافية لها. و طلب اجتماع المجلس البلدي في دورة طارئة دعا إليها عموم المواطنين.
"هذه القبيلة من القرود لها حسّ إنساني فلا يمكن بيعها أو المتاجرة فيها و لا يمكن بأي حال من الأحوال تفريقها " حول هذا المقول كان النّقاش.
انقسم المواطنون بين مؤيّد و معارض و لم يتفقوا على أن لها حسا انسانيا.
"هي حيوانات مثل جميع الحيوانات اكتسبت سلوكا نتيجة تأثير المحيط فيها و لم تحدث لها طفرة". وهذا كان تدخّل بعض الخبراء.
بدأ التصويت بين أعضاء المجلس.
التصويت ب "نعم " يعني هذه قرود لها حسّ انساني وهو ما ينادي به حماة البيئة. التصويت ب "لا" هي حيوانات مثل جميع الحيوانات و هو رأي الآخرين.
بدأ التصويت. كان الموقفان يتسابقان. لما يفتح رئيس البلدية الورقة يظهران مرة بمرّة و إن تغلب أحدهما فبفارق طفيف.
بقيت الورقة الأخيرة و الأمر بالتساوي. فلمن تكون الغلبة؟
أغرق يده في الدّمجانة سحب الورقة رفعها أمام الحضور تأمّلها الجميع مليّا و ابتلعوا ريقهم هي الحاسمة هي من ستجعل قبيلة القرود أناسا أو تتركهم بين الحيوانات. شرع في فتح الورقة و قبل أن يقرأها هجم عليه الحضور .
(جمال الطروديّ/ تونس)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق