الجمعة، 5 يونيو 2020

زرتُ المديرَ وعلّمني العلومَ بقلم الاديب المبدع مبارك البحري

زرتُ المديرَ وعلّمني العلومَ
علّمني مَنْ صيتُهُ في البلاد شاعَ وسارَ، وصوتُه في المحافل طابَ ودارَ ما لم أعلمْ عن الزّيارة بما قال: يا من له جمال خُلقٍ يجلب الأنظارَ، وكمال خُلقٍ يخلب الأبصارَ، اعْلمْ؛ أنّ الزّيارة وسيلةٌ من وسائل توثيق المودّة والمحبّة.
يتذكّرُ بها مَنْ نسِيَكَ، ويتعلّمُ منها مَنْ هجرَكَ، ويستفيد منها مَنْ أحبّك كما قدّر الله أنْ أستفيد منها حينما زرتُ مديرَ دارِ الدّعوةِ والإرشادِ.
زرتُهُ لأرى ما أنعم الله عليه، من حيث إنّه قد وفّقه وبارك له فيما طلبَ واكْتسبَ.
بهذهِ النّعمةِ عظمتْ منزلتُهُ، وعُرفتْ مكانتُهُ، وفاق من له خلقٌ سيّءٌ بخلقٍ حسنٍ، وقد قيل؛ نعم من كان طيّبَ السّريرة، وعاليَ الهمّة، لا يحسد أحدا، ولا يؤذيه. بالجملة كان حسن الصّحبة، ولطيف المعاشرة.
بهذه الأوصاف اشْتهر خبرُهُ في البلاد، وانْتشر علمُهُ في سائر الأقطار حتّى يرتحل إليه النّاس من كلّ بلدٍ، ويزوره من فجٍّ عميقٍ ليعلّمهم أنواع العلوم.
صدّقتُ بعد ذلك ما قاله مبارك البحري عن الزّيارة؛ إنّ خير زيارة المرء زيارته لأهل العلم، لطلب العلم، وتحصيل الفهم. أو للسؤال عن المسائل المشكلة، والقضايا المشتبهة، فإذا جمع المرء إلى هذه الزيارة الحبَّ في الله، وحبّ العلماء والفقهاء، والرّغبة في بلوغ منزلتهم، فقد جمع خيرا كثيرا، وله عند الله جزاء وافر، لأنّه قد جعل زيارته لعبادةٍ يرجو برها وذخرها عند ربّه القائل؛ وأمّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى.
بما قاله مبارك البحري طلبتُ من المدير العلمَ، وعلّمني ما لم عن الدّنيا كي لا أكون من هؤلاء الَّذِينَ اشْتَرَوُا الحَيَاةَ الدُّنْيَا بالآخِرَة فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَاب وَلَا هُمْ يُنصَرُون.
علّمني ما لم أعلم عن الدّنيا بما قال؛ اعْلم يا بنيَّ، أنّ الدّنيا تُقبل إقبال الطّالب، وتُدبر إدبار الهارب، وتصل وصال الملولِ، وتُفارق فراق العجول، خيرها يسيرٌ، وعيشُها قصيرٌ، فافعل الخير لأنّ لا نجاة لك في الآخرة بلا فعل الخير، ولا راحة نفسيّة ولا سعادة قلبية لك بلا فعل الخير، لا تدخل الجنّة، ولا تفوز برضوان ربّك بلا فعل الخير، وإنْ فعلتَهُ فإنّما هو في ميزان أعمالك بما قال ربّك عنه في القرآن الكريم؛ مَنْ عَمِلَ صَالِحا فَلِنَفْسِهِ.
عرفتُ من هذا أنّ خير زيارة المرء، زيارته للعلماء لأنّهم يعلّمونه ما لم يعلم، كما زرتُ المديرَ، وعلّمني العلومَ.
يا رَبِّ هَبْ لِي حكما وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، وطوّل عمرَ مديري بالعافية والسّلامة، وشتّتْ شملَ أعدائِهِ، وفرّقْ جمعَهمْ، وبدّلْ أحوالَهم، وقرّبْ آجالَهمْ، وقطّعْ أعمارَهم، واشْغلهم شغلا شديدا حتّى ينسوه بحقّ قولك كنْ فيكون.
بقلم : مبارك عبد الرّشيد (البحري)
خريج مدرسة دار الدّعوة والإرشاد
المدرّس بمدرسة دار الاستجابة والأمن
مووي ولاية أوغن نيجيريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق