وللحديث بقية...
ومن غير عادتها، وقفت مشدودهة أمام المرآة. أطالت الوقوف، تتفرس في وجهها، تتغزل في قوامها من أعلى رأسها إلى اخمص قدميها؛ حائرة لا تدري، على أيتها مساحيق أو ملابس تستقر عليها، غير عابئة بما سيأتي عليه الدور،
والويل تم الويل، لكل من أفسد عليها خلوتها، وقطع عليها بنات أفكارها؛ ليجد نفسه، على مرمى من جام غضبها وشطط لسانها.
تمة شيء ما طرأ عليها، لتنقلب على نفسها وعلى أخيها، بمعدل ما ينيف عن المعتاد، حتى أصبحت لا تكاد تبرح المرآة، حتى تعود إليها، وكأنها على موعد لا تستطيع معه صبرا.
عزت عليها ابنتها، تألمت لحالها والتمست العذر لها؛ عرفانا منها بخبايا تلك الأمور، مما جعلها لا تدخر أي وسع، إلا بذلته عسى أن تجبر بخاطرها، وتخفف عليها من وطأة هذه الظرفية، حتى تمر عليها بسلام.
إلا أنها كانت بين الفينه والأخرى، تصطدم بإبن، جفوة فيه من الإنس وحشة، دائما ماثلا بالمرصاد أمام أخته أينما حلت وارتحلت.
حاولت مرارا وتكرارا إصلاح ذات البين، إلا أنها باءت بالفشل الذريع، لا لشيء إلا لكونها، لم تستطيع أن تخوض في كنه الموضوع، ليبقى واقعا من قبيل الطابوهات؛ جاثما بكل ثقله ومحرم الغوص في حيثياته.
حارت في أمرها، بين بنت أتت عليها هذه الظرفية ولم ترحمها، ولا سند لها سواها، وإبن لا يفقه من تقلبات النساء شيئا.
عاطلا باطلا، يكفيه التباهي بشهادة يدعون عليها عليا، ظلت حبرا على ورق لا تسمن ولا تغني من جوع، والتعجرف برجولة معيبة الجيب، على أسرة بالكاد تعيش بما يجود عليها صندوق اجتماعي، من دريهمات رحمة في زوجه ترملت، ولا هم له سوى حثها على الدراسة، واتقاء ما من شأنه أن يعرض سمعة الأسرة للقيل والقال.
ومخافة أن تضيع منها إبنتها، جمعت أمرها وانحازت علنا لمناصرتها، فتصدت له بكل ما أوتيت من قوة.
وجد نفسه خارج اللعبة، ومن تم اختار بين أمرين أحلاهما مر: الإستسلام لمشيئة أخته، وكسب رضاء الوالدة أم التمادي في كبح جماحها، وبالتالي معاقة الوالدة.
لم يشأ أن يركب على هذا أو ذاك، فآثر مكرها لا راضيا، اتقاء الشر؛ حفظا لصلة الرحم، أن يعتزلهما بمعروف.
وللحديث بقية...
عبدالاله ماهل
المغرب
والويل تم الويل، لكل من أفسد عليها خلوتها، وقطع عليها بنات أفكارها؛ ليجد نفسه، على مرمى من جام غضبها وشطط لسانها.
تمة شيء ما طرأ عليها، لتنقلب على نفسها وعلى أخيها، بمعدل ما ينيف عن المعتاد، حتى أصبحت لا تكاد تبرح المرآة، حتى تعود إليها، وكأنها على موعد لا تستطيع معه صبرا.
عزت عليها ابنتها، تألمت لحالها والتمست العذر لها؛ عرفانا منها بخبايا تلك الأمور، مما جعلها لا تدخر أي وسع، إلا بذلته عسى أن تجبر بخاطرها، وتخفف عليها من وطأة هذه الظرفية، حتى تمر عليها بسلام.
إلا أنها كانت بين الفينه والأخرى، تصطدم بإبن، جفوة فيه من الإنس وحشة، دائما ماثلا بالمرصاد أمام أخته أينما حلت وارتحلت.
حاولت مرارا وتكرارا إصلاح ذات البين، إلا أنها باءت بالفشل الذريع، لا لشيء إلا لكونها، لم تستطيع أن تخوض في كنه الموضوع، ليبقى واقعا من قبيل الطابوهات؛ جاثما بكل ثقله ومحرم الغوص في حيثياته.
حارت في أمرها، بين بنت أتت عليها هذه الظرفية ولم ترحمها، ولا سند لها سواها، وإبن لا يفقه من تقلبات النساء شيئا.
عاطلا باطلا، يكفيه التباهي بشهادة يدعون عليها عليا، ظلت حبرا على ورق لا تسمن ولا تغني من جوع، والتعجرف برجولة معيبة الجيب، على أسرة بالكاد تعيش بما يجود عليها صندوق اجتماعي، من دريهمات رحمة في زوجه ترملت، ولا هم له سوى حثها على الدراسة، واتقاء ما من شأنه أن يعرض سمعة الأسرة للقيل والقال.
ومخافة أن تضيع منها إبنتها، جمعت أمرها وانحازت علنا لمناصرتها، فتصدت له بكل ما أوتيت من قوة.
وجد نفسه خارج اللعبة، ومن تم اختار بين أمرين أحلاهما مر: الإستسلام لمشيئة أخته، وكسب رضاء الوالدة أم التمادي في كبح جماحها، وبالتالي معاقة الوالدة.
لم يشأ أن يركب على هذا أو ذاك، فآثر مكرها لا راضيا، اتقاء الشر؛ حفظا لصلة الرحم، أن يعتزلهما بمعروف.
وللحديث بقية...
عبدالاله ماهل
المغرب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق