الأحد، 7 يونيو 2020

وضاع الشرف بقلم الاديب المبدع ذ عبد الاله ماهل

...وضاع الشرف
وقفت ومن غير عادتها، تنتظره تتفرس الوجوه علها تصطاده، غير عابئة بمن حواليها. همها الوحيد، أن تراه وكفى.
ترى من كان في وقت مضى، يقف في ذات المكان الساعات الطوال، يتربص قدومها ويتحرق شوقا للقياها، فإن أتت فذاك وإن لم تأت، يصاب بخيبة أمل ويحزها في نفسه، إلا أن مجرد ابتسامة منها، سرعان ما يسامحها ليعود تانية طوع يمينها.
هاهي اليوم تنقلب عليها الآية، لتصبح هي، من تتسمر على عود محطة الأوتوبيس، ترقب وعلى أحر من جمر الغضى إطلالته.
ها هي اليوم، نسيت وضع المساحيق واختيار الملابس و تصفيف الشعر، بل لم تسعفها ضائقتها حتى النظر في المرآة.
تسير وتجيء، ليتبين لها أنها لا تبرح ذلك المكان، كل حركاتها المضطربة وزفراتها المتعاقبة، توحي أن شيئا ما قد حدث.
أهو الحب، وقد قضى على كبريائها وأنزلها من عليائها أم أن تمة أمر آخر.
نظرت إلى ساعتها، فلم تحصد إلا الأسى، أسرعت الخطو اتجاه الحافلة، لتتطلع بين الركاب علها، تسطع بحبيبها لكنها كل مرة، ترجع على أعقابها خاوية الوفاض.
اغرورقت عيناها بالدموع، فتظاهرت أمام الملأ بأنها تتثاءب. أحست بالنظرات الحادة والطامعة تلسعها، عن قرب وعن بعد، فما اهتز لها طرف.
طال بها الإنتظار ولم يجديها نفعا اتصالاتها الهاتفية، ومعاودتها لتحصد، في نهاية المطاف على مجرد ردود خارج التغطية.
يئست من قدومه، فجمعت أمرها على الرحيل، إلا أنها وما أن همت المسكينة حتى لمحته قادما، يستعجل الخطو.
أسرعت إليه وألقت بوجهها على صدره، وأطلقت العنان للدموع، وبدون أن تنتظر منه سؤالا، أجابته بصوت مخنوق: إني حاملة، يا للفضيحة... يا للفضيحة...
ربت على كتفها وببرودة رد عليها: عملية إجهاض ومن أسهل ما يكون...
رفعت عينيها إليه، وابتعدت عنه وتمنت ساعتها، لو أسعفتها يديها لخنقته حتى الموت، فصرخت في وجهه: ويحك، وشرفي... بكارتي...
اقترب منها وربت على كتفها وببرودة رد عليها: عملية جراحية ومن أسهل ما يكون...
وكأننا في زمن، ومن أسهل ما يكون.
ذ. عبدالاله ماهل
المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق