🌷 حقائب من ورق🌷
أنت لست قطة تنجبين ،وبعد مدة تتخلين عن فلذات كبدك ، فالأمومة هي إعجاز من الله و أقدس معاني الإنسانية....... .هكذا كانت عائشة تخاطب أمها عندما تثير ثائرتها وحين تفكر في الهروب من جحر الزوجية و التخلي عن أبنائها . فالأب متسلط ،أجوف،يستحلي السكر وينفق فيه جل راتبه ،تاركا في غالب الأحيان ،أسرته تبيث طاوية البطن . كانت عائشة، تناجي ربها أن يعجل بإيجاد مخرج خير لها ولأسرتها. و في الوقت الذي بدأ اليأس يدب في كل أوصالها ، تقدم لها بالوساطة عريس ،ميسور الحال ،من بلاد بعيدة...... لم تتردد لحظة،فهو بمثابة الماء الذي تعثر عليه سائحة ضائعة في البيداء . عاشت بطلتنا سنتين في تناغم وإنسجام ،ترعى طفلاها التوأمان ،إلى أن جاء اليوم ،الذي كشفت فيه عن تفكيره الشيطاني المنحرف،عندما إصطحبها إلى حفل وأمرها أن تختلي بشخص غريب تبدو عليه سمات الجاه والنفوذ . كان لعصيانها عواقب وخيمة،ضرب ،تعنيف ،حجز في غرفة و تبعيد أطفالها عنها ، حسب عرف بلاده ليس لها حق الحضانة وحتى عقد القران الذي أنجز في موطنها غير معترف به ، فهي بالنسبة له مجرد خادمة ،و محاكم بلده، لا تعير لقضايا المغتربات أدنى قيمة أو إعتبار . هكذا سقط القناع عن القناع ،ومع ذلك الأقنعة لا تنتهي ،فالخادمة متورطة ومتواطئة معه في عملية الإتجار بالنساء والأطفال على حد السواء . كل شيء صار شفافا كحصواة في نهر صافي المياه . راودتها أفكار تلو أفكار و تخمينات تلو أخرى، فهي لا حول ولا قوة لها امام مشيئة هذا الثعبان الأرقط..... . ففي عزة نقمتها وخوفها ، تظاهرت بموافقته، وأخذت تتظاهر استعدادا للحفل ،إلى أن حانت الفرصة المناسبة وتسللت من الباب الخلفي ، مهرولة ساعات وسط شوارع تجهل مصير عتمتها ،رامية الكل وراء ظهرها إلا جواز سفرها وبعض الأوراق المالية . هكذا أكملت طريقها حتى الإعلان عن إنبلاج يوم جديد إذ صارت واقفة عند باب سفارة بلدها... .عادت عائشة إلى موطنها والدموع شلالات لا تنضب من مآقيها .... عندما كانت تحلق طائرتها في السماء وسط أكوام السحب ، تذكرت شريط حياتها وهو يمر أمامها مشهدا مشهدا إلى أن وصلت مشهدها الأخير ،صورة أمها التي كانت لا تتمنى أن تكون نسخة منها ......إزداد البكاء ،وإزداد معه الألم بصدى كلمات تأتي من بعيد مبحوحة : أنت يا أمي لست قطة تنجبين وتتخلين عن فلذات كبدك ........
ذ/سعاد إيمان :12/09/2020

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق