الاثنين، 14 سبتمبر 2020

السلطة.. واخيرا وقع في شراكه بقلم الاديب عبد الاله ماهل

 السلطة...وأخيرا وقع في شراكه

وفجأة ودون سابق إنذار، تسمر الكل مكانه، وخيم صمت رهيب على أرجاء القاعة، فبدت ساكنة سكون الليل وكأنهم في حضرة مولى أو سيد، اللهم صور يتطاير مداها من فوهة شاشة طويلة عريضة، انتصبت جانبا من الصالون.
من خلالها، بدت نسوة على اختلاف الأعمار، عاريات ممددات، لا دنب لهم، سوى أنهن يأخذن حظهن من السخنة ولفض الأوساخ، يتصرفن على أريحيتهن ظنا منهن، أن لا شيء يعكر صفو خلوتهن.
فإذا بهن و من غير أن يدرين، ضحية التقاط عبر عدسة كاميرا، كانت قد دست خلسة، بإحدى زوايا الحمام. وذلك خلسة بمعية مستخدمة -كسالة- هناك، مغلوب على أمرها، يرجع الفضل لصاحبنا في تشغيلها، ومن تم دأب على استغلالها لمثل هذا الغرض ولأغراض أخرى.
لا شيء إلا من أجل الفرجة والتسلي، وهي مناسبة لإضفاء طابع الدعابة والمرح، كلما تصادف ولم شمل تلته، ممن يدينون له بالولاء والتبعية العمياء، لاقتسام الغنائم وتقييم السابق وبرمجة اللاحق.
إلا أن الصدف، شاءت وهذه المرة بالذات أن تحمل تلك التسجيلات الخليعة، شريطا مصورا لزوجته، صاحبة الشأن والمرشان، التي كان لها كل الأفضال، في تسلقه درجات السلطة والتسلط، بعد أن كان عدم في عدم، لا يتجاوز الرعاع، فأضحى ما أضحى عليه، فطغى و تجبر و داس على جميع الأعراف ولم يسلم من بطشه أحد.
نعم أتت عليها، صنيعة زوجها، عدسة الكاميرا، دون رحمة او شفقة، وفي وضعية لا تحسد عنها فسقطت في المحظور.
حاول صاحبنا كما عاهدوه، تجاوز هذا المشهد الخليع، ووظف كل ما أوتي من مكر وخداع، قهقه ضاحكا: إنها الحاجة...
لم يجرؤ أحد أن ينبت بنت شفة، في حين فضل البعض التضرع بالمرحاض، ليجد لنفسه مخرجا، بخارج الشقة.
لم يقوى صاحبنا على تحمل وقع هذا الصمت المريب، فلم يدري إلا وقد شد على كأس بكلتا يديه، وصوبه صوب ناحية الشاشة، فأرداها هشيما هشيما.
تأليف: ذ. عبدالاله ماهل
من المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق