السبت، 22 أغسطس 2020

لحظة غدر بقلم الشاعر المبدع عبد الخالق برغوط

 لحظة غدر

ما أبكاني الفراق يوم سالت أهدابي
بل بالأسى سالت على لحظة غدر
ما جف دمع عيني بأكمام أثوابي
ما لاقتني الذكريات بوصل الصبر
ما خلتك تخونيني مع اعز أصحابي
ما خلتك تطعنيني بالقلب والظهر
تسقيني العذاب وتملئين به أكوابي
حتى صرت أتمنى الفراق عنك والقبر
كيف وقد كان رحيقك كل شرابي
ما عاد اليوم يغنيني عن شرب الخمر
ما أسكرتني به ولا أفقدتني صوابي
حين قبلت خدي فما انطفأ الجمر
ناديتك حبيبتي فما اعتبرت خطابي
إلا نداء نزوة للشفتين والخصر
أسكنتك قلبي فسعيت فيه خرابي
أوسدتك ذراعي ولحافك الصدر
استصغرت شأني في مجلسي وغيابي
احتقرت دموعي فما نفذ مني الصبر
فضلت عني ثراء اعز أصحابي
بعت كرامتك لساعة بابخس سعر
لا تحزني إن كشرت لك غدا نابي
لا تحسبي ابتسامتي في وجهك فخر
ما صرت حبيبتي بعد جفاف أهدابي
هيا غادري أشجاني وانتهى الأمر
لن أسامحك لضياع قلبي وأصحابي
لن اغفر ذنبك وان طال بنا العمر
مهلا يا من غازلتك بحبر كتابي
يا من سميتك حبيبتي في كل سطر
اقرئي رسالتي فما أنهيت جوابي
لي حبيبة تسكن شرياني والفكر
حبها بقلبي من محبتي لأحبابي
اعشق فيها الوفاء ورحب الصدر
غمضت عيني ليلة الذكرى إذا بي
افتحها على همس النجمات والبدر
نادتني بين الدموع بسمة أولى بي
أيها الباكي وحدك على لحظة غدر
ابتسم واذكر في أشعارك ألقابي
سمني كما شئت باسمين أو عشر
اطو سالف أشعارك وافتح كتابي
اكتب عني غيرها وابدأ من الصفر
قلت لنفسي ربما هو طيف سرابي
زارني كزهرة حمراء تفوح بالعطر
انتظرتها ونسيتك فارتاحت أعصابي
ما عدت أغازل الذكريات ولا الخمر
التقيتها حقيقة فأثارت بالفعل إعجابي
عاهدتني على الإخلاص مدى العمر
فيها الحبيبة المعشوقة وكل أصحابي
تعشقني ولا تقوى فراقي ولو بشبر

*** عبد الخالق برغوط ***

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق