الأربعاء، 12 أغسطس 2020

لارا وقارع الأجراس بقلم الاديبة والشاعرة ام الخير البودي

 💚لارة و قارع الاجراس 💚

جلست في الردهة تحتسي كوبا من الشاي وتتمتع برائحة البحر تحملها نسائم المساء، جالت بعينيها تتأمل احداث يومها....
هنالك دائما شيء يدفعك ان تتغير...حافز ومثير...
فجاة امسكت قلمها وكتبت ...
إليك أنت...قارع اجراس الروح أكتب ...إليك اخط كلماتي ...
أنت حافزي ومثيري...لقد غيرت لارة ...لا أعلم الى اي مدى لكن ذلك كان جليا في تصرفاتها...مع الجميع ...
من نظراتها الى نفسها في المرآة ...
أتعلم انها ضحكت لصورتها المنعكسة أمامها ..بعثت اليها بغبتسامة عريضة وقبلة ...لقد رضيت اخيرا عن نفسها ...أحست بها وقدرت تعبها وأقرت التغيير الذي تنشده..
لارة لم تعد تلك الملكة الحزينة..بل صارت تخفي سعادتها ورضاها ...لكن شيئا واحدا بقي يخيفها...اختفاء قارع اجراس الروح..
ماذا يحدث لها ...لما هذا الخوف...الهذا الحد ارتبطت روحها بذلك الذي قذفت به الامواج الزرقاء...!!!
اليس هذا جنونا ؟؟
كل العلاقات مهددة بالزوال ...وكم الغت لارة من حياتها اناسا خوفا من التأثير والتأثر..الا مع قارع الاجراس فقد وعدت نفسها ان تحافظ على مقدار السعادة الذي منحته لها الأقدار...
كانت لارة جالسة تفكر وتسترجع مراسلاته ،فتبتسم تارة وتضحك في سرها أخرى...
قررت اخيرا ان الخوف لا يمنع الموت ولكنه يمنع الحياة ...لهذا ستعيش لحظاتها ...
عادت لارة تمسك بالقلم بين اصابعها المرتعشة ...لقد تدافعت الافكار الى راسها المتعبة...كانت ترتشف قطرات الشاي بعصبية...إنه لم يتصل...الجو حار جدا ...لا تعلم لما يسيطر وجوده على افكارها...
يأتي خياله فجأة ويذهب ...كالفلاش باك ...لكأنها تعرفه منذ الأزل...لكأنها عاشت معه حياة اخرى قبل حياتها الحاضرة ...
كيف لها ان تقنع نفسها بأنه لا شيء من هذا القبيل..
أغمضت عينيها واتكأت ترتاح قليلا....
ذهبت بها اصوات المياه المنسابة في الجداول ااعطشى اي مذهب ...لقد ذكرتها في روحها العطشى الى الحب والحياة...
آه آه ...يا لارة...
ما اجمل صمتك ..وما أنبل ٱحساسك ..إن أجمل صمت هو ذاك الذي يحتضن أوجاعنا برفق يضمها إلى صدر الكتمان ويرسم على صقيع الملامح دفء ابتسامة...
كإبتسامة لارة ملكة الاحزان...لارة يا صظيقة الشوق وخليلة العذاب...ماذا تفعلين يا لارة ...ايتها الملكة المعلق قلبها على أسوار القصر تنتظر ذلك الفارس الذي دق اجراس الروح ...قارع الاجراس الاسمر...
غفت لارة مع نسائم البحر...
فجاة رات قارع الاجراس متخفيا بلباس التجار...بين حشود الناس الهائلة التي جاءت من كل حدب وصوب ليشهدوا تنفيذ حكم الاعدام في هاته الملكة الظالمة المستبدة...والتي حولت حياة سكان المملكة الى حزن وشقاء وأدخلتهم في نفق مظلم ...لم يروا منها سوى الخوف الذي كبلهم وأفقدهم الثقة بأنفسهم ...
كان الجميع مبتهجا لتحقيق العدالة ..وفي هذا الجو المشحون بالامل كان قارع الاجراس واقفا منزويا في مكان بعيد عن منصة الاعدام ...كان لا يريد ان تقع عينا الملكة الحزينة عليه ...لانها تعلم انه من اثار الفتنة...وحده قارع الاجراس من حث الناس على الثورة في وجهها...لاستبدالها بملكة الملكات لارة العادلة السعيدة...
لكن على الرغم من تخفيه وقعت عيناها عليه أشارت اليه فتقدم منها ...
دمعت عيناها وقالت:"إسال لارة عني ..عن معاناتي..وتضحياتي..لارة ستخبرك كل شيء...إنها تحمل في ذاتها بذرة شقائي..."
والتفتت الى جلاديها غير آبهة بقارع الاجراس...
استيقظت لارة فجأة على صراخ قارع الاجراس ..لارة ...لارة....
التفتت حولها..فلم تجد احدا ...فعرفت أنه حلم راوده حين غفوتها وحمدت الله على السلامة...
ضحكت ونظرت الى هاتفها ...هنالك رسالة منه.....

ام الخير البودي /تونس

💕ياسمين العمر💕

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق