(حين يبكى القمر)
تبكي؟ وكيف أراك تبكين يا قمر
وقد خلقت إبتساما يورق الزهر
تبكين وعينك بحر لا شواطئ له
وفي مآقيك سر الحزن ينفجر
مهلا حبيبتي لا تثقلي ألمي
فالقلب من وجع الأهات ينكسر
إن كان دمعك سرا لا أبوح به
فالصمت من لغة العشاق يعتبر
أخفيت وجعك لكني أحس به
كالريح حين تمر العطر ينتشر
ما كنت أجهل أن الحزن يسكنك
لكنني ظننت الصبر ينتصر
تبكين والدنيا بعينيك مشرقة
كأن دمعك نور فيه يختصر
يا زهرة ذبلت في غير أوانها
من قال أن ربيع الحب يندثر
عودي إبتسامة صبح لا غروب له
فالبدر دون ضحاك منك يعتذر
أنا الذي إن بكيت اليوم أحرقني
شوقي وصار فؤادي فيه يستعر
أنا الذي من حنين الروح قد خلقت
ضلوعه وبها الأشواق تنهمر
لا تتركي الدمع يجتاح المدى عبثا
فالعمر أقصر مما الحزن يدخر
قولي لمن فيك هذا الحزن أوجعه
إن الذي يحبك لا يغتفر
إني هنا وعلى عينيك أنتظر
كالعاشقين وفي صمتي أعتذر
أخشى عليك من الأحزان تسرقنا
فنضيع والحلم في أيدينا يحتضر
فامسحي دمعك لا تبكي أعاتبك
فالحب دون إبتسام ليس يزدهر
كوني كما أنت ضحكا لا يزول أبدا
فالكون من دون نورك يعتكر
وأقبلي فهنا قلبي ومنزله
عرش لروحك لا يهوى ولا يضجر
أقسمت أني على حب أعيش به
وإن حبك في أعماقي يستعر
فان رضيت فعمري كله لك
وإن أبيت فصبري فيك ينفجر
لا تحرمي القلب من دفء اللقاء هنا
فالشوق نار وصدري منه يعتصر
دعيني أكون لجرحك البلسم الذي
يداوي وإن طال الأسى يجبر
فالحب يا طفلتي عهد نجددة
لا ينتهي وباب الود ينتظر
عودي إلي فإني دونك إنكسرت
كل المرايا وضاع الوجه والصور
ما كنت إلا فؤادا فيك قد سكنت
كل الحياة ومن عينيك أبتكر
فلا تضيعي ففي عينيك موطني
وفي يديك لهذا القلب مستقر
تبكين لا بل أراك الأن باسمة
كأن كل الذي قد كان قد عبر
فإبتسمي وإزرعي في الروح أغنية
فالحب إن عاد كل الحزن يندثر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق