قصة قصيرة
جدران
على ذاكرة تنبض بالحنين، تفيأت ظلالها، وتنهل من مياهها، سنوات، رغم ذلك كانت هناك سنوات عجاف، تداهمها كلما عرجت المواقف توأد بسمتها وتحول بين الصفاء، تزوجت عن حب، عاشا السعادة بين أحضان غربة، طونهما لسنوات، بين مدٍ وجزرٍ .
عادا إلى الوطن بين حفاوة الأهل والأقارب، لا تدري سبب التغيير الذي اصابه، كانت الذرية صعبة المنال، تحلت بالأمل ، ظلت تواصل الزحف خلف أمنية تراها ماثلة أمامها،
بدأ ينشب النزاع ويعقبه ضرب،
ولا تفلت من بين أصابعه
تعتكف على حزنها ،تواصل السير قدما نحو بغيتها،
حتى جاء اليوم الذي كان يخاطبها وهو ثمل:-
ألم أعطيك المصروف؟!
اجلب لكِ كل ما يتطلبه البيت، لماذا تبخلين في جلب الفاكهة؟!
أجابته:- بلى كلما أحضرها ، تخبرني وتسخر مني إجلبها أنت.
- أنا لماذا هل قدمك كٌسِرتْ ، أو أصابك الفالج!
- لأ لكنني رأيت الرجال أكثر من النساء أمام البائعين،
- ألستَ رجلا؟!
- بلى قام برفع ساقه بقوة وفي بطنها كانت الضربة( بالشلوت) سقطت والدماء تنزف منها،
صعق من رؤيتها وكأنه أفاق من الثمالة.
أسرع إلى حملها وذهب بها إلى المستشفى،
أخبروه بحملها لكن للأسف فقدته، بدأ يداخله تأنيب الضمير، لكنه ظل على حاله تارة في هدوء وسلام وأخرى في مناوشات،
حتى أصابه داء الكبد وبدأ يلين مع الأيام، وتظل ثورة غضبه تلازمه، من حين لآخر
في صمتها تلوك أحزانها ، تمارس دورها مع زوجها تسهر عليه كابنها، تحادث نفسها ، أنال قسطي من الحياة التي كتبها ربي، أعيش مطمئنة، هو ولدي الذي جاءني، رغم كبره لكنه سيبقى الابن البكر،،
هو ما أملكه بين جدراني الصماء، أشتد عليه المرض، بات يعيش بين زيارة الطبيب والعلاج الجديد وبصيص من الأمل.
أدركت أن هذا هو القدر، فجأة بدأت تراه يتسلل آخر الليل كلصٍ يتحين الفرصة للسطو. ينال حمامًا دافئا،
يخرج وكأنه كان يقضي حاجته، تفاجأت دخوله في السادسة صباحا بثوب النوم، ويندس في الفراش، وهكذا ، لم تشك في بداية الأمر، وعندما بدأ يعزف عن حقها الشرعي، أدركت أن ثمة شيء.
تأكدت أنه تزوج بأخرى، من خلال ما تراءى لها من تصرفات، أمام بناية أمامنا ، يقوم بلفت النظر لإحدى الجارات ، وكلما ذهبنا لمشتروات البيت أراها في المكان وهو يظل يرقبهابعينٍ لا تريم،
امتد ذالك لسنوات،
صار النزاع أشد وطأة، وهي أصابتها الغيرة وبدأت تأكلها،
لكن المرض لم يترك له الخيار، صارت حياتهما مقسمة بين المستشفى و مراكز التحاليل، وهي برفقته، تتجرع الحزن عليه وتجد في الدعاء والتصدق، لتعود له العافية و ينهض كسابق عهده،
وكأن بلسمًا وُضِعَ على قلبها المختزن بحبه، تتضرع به إليه،
أثناء ذلك كله تشاهد أخته تلقي عليها باللوم لأنها لم تخبرها بمرضه، وهي مع العالم الخاص بها وأولادها وأحفادها هانئةا ، بهم جميعا ،
تتجرع كأسا من الحرمان بطفل يناديها ماما،
يؤنس وحشتها،
تأتي بالزيارة في أوقات حرجة، وكأنها تخشى أن يفارق دون أن ندري خشية الميراث،
الشقة تمليك، مناصفة بينهما
كانت في أشد حزنها تبتهل إلى الله أن يمن عليه بالشفاء ويعود سليما معافا،
لكن الموت يأتي دون سابق إنذار،
رحل ورحل معه الأنس والصفاء اللذان كانا يستظلان بهما في أمسيات السعادة التي كانت شحيحة ، يضن الزمن بهما عليهما،
جلست و صورته أمام عينيها تحدثه بدموع سخية،
تحتضن صورتهما معا،،
وبدأت في حمل الحقائب وتحصي ما كان في البيت من أمتعة لتتأهب لترك البيت رغم أنها تملك نصفه.
علمت أن أخته لها الحق في الحجز والمطالبة بنصيب اخيها الشرعي،
فجأة دق الباب والهاتف معا، أخبرها المحامي أن المنزل
ليس عليه إشكال والحياة تسير ،
فتحت الباب رأت أخته ولجت إلى الداخل ثم قالت؛
-الحمد لله هو في جوار ربه،
وأنت بورك فيك كنت الزوجة المخلصة، لو اردتِ شيئا هاتفيني في الحال،
انهمرت الدموع مرددة أبقيت الوفاء جسرا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق