الاثنين، 20 أبريل 2026

من يشتري الصّمت بقلم الأديبة القديرة أنغام الهادي // صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 

مَنْ يَشْتَرِي الصَّمْتَ؟

مَنْ يَشْتَرِي الصَّمْتَ مِنْ صَدْرِي وَقَدْ ثَقُلَا
وَأَثْقَلَ الرُّوحَ حَتَّى أَوْشَكَتْ مَلَلَا
كَنْزٌ مِنَ الخَرْسِ لَا يَفْنَى وَمَا نَفِدَتْ
خَزَائِنُ الحُزْنِ فِي جَنْبَيَّ مُذْ نَزَلَا
عَلَّقْتُهُ فِي مَزَادِ العُمْرِ مُنْكَسِراً
فَمَا رَأَيْتُ يَداً تَعْلُو لِتَبْتَذِلَا
خَافُوا مِنَ الصَّمْتِ لَمَّا أَبْصَرُوا دَمَهُ
يَجْرِي عَلَى شَفَتِيْ جُرْحاً وَمُعْتَقَلَا
صَمْتِي لَهُ ثَمَنٌ لَكِنْ يَضِيقُ بِهِ
سُوقُ الكَلَامِ وَمَا فِي السُّوقِ مَنْ عَدَلَا
كَمْ بِعْتُ مِنْ كَلِمٍ بِالبَخْسِ فِي زَمَنٍ
وَالآنَ أُعْرَضُ لَا أَلْقَى بِهِ بَدَلَا
لَوْ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ مَا بَاتَ يَثْقُلُنِي
لَكِنَّهُ حَجَرٌ فِي القَلْبِ قَدْ جُبِلَا
أُخْفِيهِ خَلْفَ ابْتِسَامَاتِي فَيَفْضَحُنِي
دَمْعٌ تَوَارَى عَنِ الأَنْظَارِ وَانْهَمَلَا
يَا أَيُّهَا الشَّارِي ارْحَمْ مَنْ أَتَى تَعِباً
يَحْمِلُ خَرْساً عَلَى الأَكْتَافِ مَا احْتَمَلَا
هَذَا سُكُوتِي قُبُورٌ فِي دَمِي دُفِنَتْ
فِيهَا صُرَاخٌ لِقَلْبٍ مَا دَرَى أَجَلَا
خُذْهُ بِلَا ثَمَنٍ وَامْنَحْ فُؤَادِيَ مِنْ
بَعْدِ العَنَاءِ مَجَالَ الصَّوْتِ مُكْتَمِلَا
إِنِّي كَتَمْتُ لَهِيبَ البَوْحِ فِي كَبِدِي
حَتَّى غَدَا الكَبِدُ المَكْوِيُّ مُشْتَعِلَا
وَاللَّيْلُ يَسْأَلُنِي عَنْ سِرِّ كُرْبَتِهِ
فَلَا أَرُدُّ وَيَبْقَى اللَّيْلُ مُبْتَهِلَا
الصَّمْتُ يَأْكُلُنِي قَهْراً وَيَشْرَبُنِي
كَأْساً فَكَأْساً وَلَا أَلْقَاهُ قَدْ ثَمِلَا
يَا بَائِعَ الوَهْمِ هَلْ فِي سُوقِكُمْ أَمَلٌ
يُشْرَى فَيَمْنَحُ هَذَا الخَرْسَ مُرْتَحَلَا؟
عُمْرِي مَضَى وَهُوَ فِي صَمْتِي يُسَافِرُ بِي
نَحْوَ المَغِيبِ وَلَا أَدْرِي لَهُ أَمَلَا
فِي كُلِّ ثَانِيَةٍ تَمْضِي أُوَدِّعُنِي
جُزْءاً فَجُزْءاً وَمَا أَدْرَكْتُ مَا رَحَلَا
هَذَا أَنَا وَسُكُوتِي تَوْأَمَانِ مَعاً
نَمْشِي عَلَى وَجَعٍ لَا يَقْبَلُ الحِيَلَا

فَاشْرُوهُ عَنِّي فَإِنِّي بِعْتُهُ زَمَناً
لِلرِّيحِ وَالرِّيحُ لَمْ تَقْبَلْ بِهِ حَمَلَا
أَوْ فَاتْرُكُونِي وَصَمْتِي كَيْ أَمُوتَ بِهِ
مَوْتاً شَرِيفاً وَلَا أَحْيَا بِهِ خَجَلَا
بقلمي
انغام الهادي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق