مثقلة بعقلي الممتلئ ...وتائهة بين الزحام..
مختلفة جدا كنت عن البقية.
بقلم الكاتبة نجمة عمر علي كراتة /تونس
بدأ الخوف يتسلل ببطءٍ مُفزع إلى كامل جسدي المنهك، وكأن شيئًا خفيًا يفتح في داخلي أبوابًا لا أعرفها. شعرت أنني أُلقى في عالمٍ غريب لا يشبهني، لا يشبه يقيني القديم، ولا ذلك الأمان الذي كنت أظنه ثابتًا.
جلستُ أتنفّس بصعوبة، أحاول أن ألتقط نفسي من بين الفوضى، أن أفهم ما حدث… وما الذي يمكن أن يحدث لاحقًا. زوجي كان يراقب خوفي وصمتي، يقرأ ارتباكي كما تُقرأ صفحة مكشوفة، وابتسامة خفيفة تعلو وجهه رغم معرفته أن الطريق الذي سأدخله ليس سهلاً. هذه المرة لم ينسحب، لم يتركني وحدي، بل اختار أن يقف إلى جانبي… فزاد ذلك في داخلي شيئًا يشبه القوة، قوة لا تشرح نفسها لكنها تُشبه الوقوف بعد السقوط.
قوتي لم تكن سلاحًا، كانت فراغًا ممتلئًا بالإصرار: قلم، عقل، صوت، ضمير، وطموح أكبر من كل ما يمكن أن يُقال.
سكبتُ الماء الدافئ على جسدٍ أنهكه الزمن والضغط والتعب، كأنني أحاول غسل طبقاتٍ من الخوف لا تُرى. ثم حملتُ حقيبة سوداء بيدي، حقيبة تشبه حقيبة المعلم… وكأنني أصرخ في وجه هذا العالم القاسي:
أنا معلمة.
لكن داخل تلك الحقيبة لم تكن كراسات القسم ولا دفاتر الدرس، بل كانت وثائق ثقيلة… أوراق تُقرأ كإدانة صامتة: للمعلمة، للمدير، وللمدرسة التي تركت سلامة الطفلة معلّقة بين الإهمال والصمت.
وقلبي… لم يكن قلبًا يعرف الاستسلام.
كنت مجرد أم أحاول إظهار أكبر ما في قلبي من شجاعة،
لأرى القواعد تنكسر ويعود السلام الداخلي لقلبيهما.
الصغيرتان كانتا تتعلمان درسا والأبوين مصران على تحدي كل الاحتمالات لإنجاح مهمتهما.
20 أفريل 2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق