*بَيْنَ ضِلْعَيَّ كَتَبْتُ قَدَرِي*
بَيْنَ ضِلْعَيَّ كَتَبْتُ قَدَرِي نَاطِقًا
وَخَبَّأْتُ اسْمَكَ الْغَالِي سِرًّا خَافِقًا
قُلْتُ يَا قَلْبُ إِنْ جَاءَ فَصَلِّ لَهُ
إِنَّهُ الْفَجْرُ إِنْ لَاحَ زَالَ الدُّجَى وَانْطَفَا
وَاسْتَقَامَتْ عَلَى النَّبْضِ أَنْفَاسُهُ
كَالصَّلَاةِ الَّتِي لَا يُجَارَى بِهَا مَنْ وَفَا
كُلَّمَا غِبْتَ نَادَيْتُ طَيْفَكَ فِي
خَافِقِي فَاسْتَجَابَ وَجَاءَ بِنُورٍ صَفَا
يَا مَلَاذِي إِذَا ضَاقَتِ الْأَرْضُ بِي
وَسَمَائِي إِذَا مَا اكْفَهَرَّتْ سِنِينِي جَفَا
فِي عُيُونِكَ مِرْآةُ حُلْمِي الَّذِي
كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ مِنَ الرِّيحِ أَنْ يُنْسَفَا
فَاسْتَقَرَّ بِجَفْنَيْكَ حَتَّى اطْمَأَنَّ
وَارْتَوَى مِنْ سَوَاقِيكَ عِشْقًا فَمَا اكْتَفَى
كُنْتَ لِلرُّوحِ مَاءً وَكُنْتَ هُدًى
حِينَ تَاهَتْ خُطَايَ وَكَانَ الطَّرِيقُ خَفَا
لَوْ نَظَرْتُ إِلَى الْكَوْنِ مِنْ دُونِهِ
مَا رَأَتْ مُقْلَتِي غَيْرَ لَيْلٍ طَوِيلٍ عَفَا
فَاسْكُنِ الْقَلْبَ بَيْتًا وَكُنْ لَهُ
وَطَنًا لَا يُبَاعُ وَبَابًا إِذَا انْقَفَلَا
كُلُّ حَرْفٍ تَلَاهُ لِسَانِي لَهُ
صَارَ فِي الشِّعْرِ وَرْدًا عَلَى ثَغْرِهِ قَدْ نَمَا
وَالْقَصَائِدُ لَوْلَا هَوَاهُ لَمَا
أَثْمَرَتْ فِي يَدِي أَوْ سَقَتْنِي حُرُوفًا نُقَى
يَا الَّذِي أَشْعَلَ فِي دُجَى خَاطِرِي
أَلْفَ نَجْمٍ تَهَادَى فَأَحْيَا الدُّجَى وَاحْتَفَى
كُلُّ دَرْبٍ مَشَيْنَاهُ صَارَ سَنًا
كُلُّ وَقْتٍ قَضَيْنَاهُ عُمْرًا جَدِيدًا بَدَا
لَوْ أَرَادُوا فُؤَادِي بِكَنْزٍ غَلَا
مَا قَبِلْتُ سِوَاهُ وَلَوْ زَوَّدُونِي الذَّهَبَا
أَنْتَ مِيثَاقُ عُمْرِي وَعَهْدُ الْهَوَى
لَا يُخَانُ وَلَوْ مَزَّقَتْنِي اللَّيَالِي أَسَى
فَاقْبَلْنِي مَدًى فِي مَدَاكَ أَنَا
عَاشِقَةٌ مَا اسْتَرَاحَتْ وَلَا عَنْ هَوَاكَ غَفَا
إِنْ أَمُتْ كَانَ آخِرُ أَنْفَاسِهَا
ذِكْرُهُ وَاسْمُهُ فِي دَمِي مَا انْمَحَى أَوْ خَبَا
وَإِذَا قِيلَ مَنْ أَنْتِ؟ قُلْتُ لَهُمْ
أَنَا مَنْ بَيْنَ ضِلْعَيْهِ أَسْكَنَني وَاصْطَفَى
بقلمي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق