الأربعاء، 29 أبريل 2026

ويبقى الأمل بقلم الأديبة السورية القديرة نجوة علي الحسيني // صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 _ ويبقى الأمل _

يوم الامتحانات الأول .. الجو بارد كأنه سيقتلع داخلك .. تضوعت منه رائحة الأوراق و القهوة في كل مكان ...
أقلام هنا و هناك .. أيد ملطخة .. أعين منتفخة ...
لكن بصفة غريبة ! الكل ينظر نحو الأعلى و عيونهم شاخصة كأنها عاهة مستديمة أصابتهم جميعاً ..!!
صول و جول .. الكل هنا .. لم يتغيب أحد على غير العادة ..
يراعات الغد بناة الوطن ..... متجمهرون على موعد مع أحلامهم ..
ثم لحظة واحدة تجعل الزجاج يتطاير في الهواء .. يا إلهي يبدو أنني لم أنم جيداً ...
شخصت الأبصار و انقطعت الأنفاس و استدارت الأعين نحو الأعلى بلا عودة ..
صوت مهيب مرعب نعرفه جيداً بطبيعة الحال ..
طائرة حربية تحوم فوقنا هديرها كأنه نفخ في الصور ..
ثم (بووف) صاروخ يدك دمنا يهتك كل حلم فينا ..
ذعر و صراخ و جلبة .. شششش
عادت الطائرة من جديد .. يبدو أنها لم تخطئ .. العنوان الصحيح و الصاروخ الثاني لكم أيضاً .. (بوووف) مرة أخرى....
اختلط الدم بالورق كما يقولون .. لم يَسد الصمت كما يحدث في الأفلام .. كان الحزن عالياً .. كان القهر عالياً ...
مضى كل شيء حتى خوفنا .. و بقيت أبصارنا شاخصة ...
أيقظني صوت المراقب : (( بقيت نصف ساعة !! ))
عيناه للأعلى كحالنا جميعاً ..
نمارس الأمل بلحظ مشلول و بصيرة حية ..
نرقب طائراتهم علها يوماً ترمي بدل الصواريخ حماماً أبيض ..... نجوة علي الحسيني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق