ترانيم الحروف 4890
نص بعنوان: ( غريبٌ في ضيافةِ دمي )
كلمات و قراءة: هشام بلعروي الجزائري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا بخيرٍ..
نعم انا بخير...
انا بخير كما يشتهي ضجيج المدينة لي أن أكونْ
لي "هويةٌ" واسمٌ ثنائي، وعمر مسجون
لكنني في الزحام أبحث عن "أنا" التي ضاعت
بينَ زِيِّ الشرطيِّ.. وبينَ باعةِ الوهمِ والظنون.
آه.... يا أماه..
يا أماه...
كيف يكونُ البيت بيتا والباب ينكر ملمس كفي؟
وكيف يكون الياسمين ياسمينا وهو لا يعرف عطري؟
أنا العائد من بيتي إلى بيتي...
أقف في طابور الخبز فأرى وجوها تشبهني
نصمت كثيرا.. كأن الصمت هو لغتنا الوطنية الوحيدة
ونحمل بلادنا في جيوبنا.. "عملات" معدنية تقضمها الحاجة.
في المقهى.. أرتب فوضاي على طاولة باردة
أدخن ذكرياتي.. وأراقب الدخان وهو يشكل خارطة لبلاد تلاشت.
لماذا كلما حاولت أن أبتسم للمارة
شعرت بأن وجهي قناع استعرته من واجهة محل قديم؟
يقولون: "أنت موجود لأنك مسجل في السجلات"..
لكنني كلما عبرت جسرا، شعرت بخفة مَن لا ظلّ له.
أنا الرقم الذي سقطَ سهوا من معادلة الفرح
والكلمة التي شطبت من رسالة حنين لم تصل.
أطرق بابي.. فيسألني صوتي من الداخل: "من الطارق؟"
فأخجل من خيبتي وأمضي..
البيت يا أمي ليس سقفا وجدرانا..
البيت هو الرعشة التي تسكن الصوت حينَ ننادي
هو رائحة خبزك التي تكسر حدة الشتاء في روحي.
هنا.. في هذه المدينةِ
تبنى البيوت بالمسطرة، وتهدم الأحلام بالممحاة
ولا أحد يفتح نافذته.. ليرى قلبا يرتجف في العراء.
أفتش عن وطن يشبه ملامحك قبل أن يغزوها القلق
وعن رصيف لا يطالبني بـ "إثباتِ شخصية" كلما حلمتُ
خذيني..
إلى ما قبل نشيدِ الصباح وما بعد تعبِ المساء
غطي اغترابي بوشاح دعائكِ
فقد صرت غريبا في دمي..
ولم يعد لي من الوطن.. إلا "عشُّ انتظاركِ" وصمتُ الرخام
يا أماه.. دليني عليَّ.. فقد أضعت الطريق إلى ملامحي.
جرديني من هذه البطاقة الزرقاء
وأعيدي صياغتي من طين دعائك ومن صبر الياسمين.
أريد أن أعود طفلا.. لا يسأله أحد عن وجهته
ولا يطالبه الرصيف بثمن الوقوف عليه..
في لحظةِ ذهول
يا أماه... يا أماه....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق