(عشق الروح)
عشقتك حتى إحترق الإسم في فمي
وسقطت عني خرائط الأعمار
ما عدت أعرف من أنا بعدك
صرت سؤالا يسير بلا قرار
العشق ليس يدين تمسكان
العشق نار تبتلي وتختار
هو أن تموت بكل ما فيك
ثم تقوم على هيئة إعصار
أحبك لا لأني أريدك
بل لأن الفقد فيك إنتصار
كأنك الجرح حين يطيب
لا يشفى ولكن يصير نار
في قربك الأشياء تنهار
وتعاد صياغة الأقدار
وتخرج الروح من شكلها
عارية من خوفها والوقار
علمني عشقك أن أكسرني
وأن أجمعني دون إعتبار
فالعشق صدق لا يهادن
لا يعرف الصلح أو الفرار
إن غبت عني ضاق الكون
وكان الغياب هو الدمار
وإن عدت عاد الزمان طفلا
يبكي على باب الإنتظار
أحبك حتى إنتهيت مني
وصرت أثرا بعد الإنفجار
لا قلب يبقى ولا عقل
حين يكون الهوى نار
في صوتك القيامة إذا نادت
وفي صمتك سر وإنذار
كل المسافات تحترق
حين تمرين كشرار
لا وعد عندي ولا عهد
فالعشق أقسى من الأقدار
يكفيني أنك حين تجيء
يسقط أمامى كل جدار
ما عدت أخشى الموت بعدك
فالموت في العشق إختيار
ومن ذاق هذا الحريق مرة
علم أن الوجع إنتصار
أنا لا أحبك كي أمتلكك
الإمتلاك نهاية للنار
أنا أحبك كي أفنى
ويولد من فنائي نهار
أنت البداية حين أسقط
وأنت النهاية والإنكسار
أنت السؤال إذا صرخت
وإنت الجواب إذا إحتار
كل القصائد بعدك رماد
وكل الكلام محض غبار
فأنت معنى إذا قيل
خانته الحروف والأسرار
هذا هو العشق لا تسأله
عن عقل أو شك أو خيار
هو أن تحب حتى تفقد
كل الجهات وكل المدار
إن غاب عن القلب يوما
صار الوجود بلا مسار
وإن سكن العشق في روح
صار الخراب هو الإنتصار

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق