روح تُشبهني...ولكن في جسد اخر:-
السعادة هي أن تجد روحًا تُشبهك،تشبه تفاصيلك الصغيرة التي لا ينظر لها أحد،تشبه طريقتك في الصمت، في الضحك ،في الحزن الذي تُخفيه بابتسامة،وفي الكلمات التي تختار أن تكتبها بدل أن تقولها.
أن تجد روحًا…
تشبهك في طريقة التعلق، في شدّة الحنين،في تلك النظرة البعيدة التي لا تتوقف عن التأمل،وفي العزلة التي لا تُحكى، لكنها تُفهم من أول لحظة.
وكأنك تقف أمام مرآة،لكنها ليست مرآةً للوجه، بل مرآة للروح،
ترى فيها داخلك، لا انعكاسك،ترى خوفك القديم، حزنك الجميل،
وأمنياتك المؤجلة التي لم تخبر بها أحدًا.
روحًا تشعر بغيابك حتى قبل أن يعرف احد بوجودك،تشعر بك من بين الزحام،وكأنها نداءٌ داخليٌّ خافت،يربط بين قلبين لا يعرفان بعضهما بعد،لكن بينهما حنينٌ سابق، واشتياقٌ لا يُفسَّر.
ما أجمل تلك اللحظات،التي تحمل مشاعر تخرج من القلب للقلب،
دون وجود أي شخص أمامك،ولكن يوجد شعور في داخلك…
يجعلك تبتسم فجأة،تشعر بالأمان، دون سبب،
وكأن أحدًا ما، في مكانٍ ما،فكّر بك، أو دعا لك، أو افتقدك بصمت.
يخطر ببالي دائمًا،أن في هذا العالم المزدحم،هناك شخصٌ يعيش أيامه مثلي،يكتب كما أكتب،يحنّ كما أحنّ،ويؤمن أن اللقاء ليس صدفة، بل قدرٌ جميل يتأخّر عمداً.
أشعر أحيانًا وكأنني أنتمي إليه قبل أن أعرفه،وكأن بيننا ألف حديث لم يُقال،وألف مشهد لم يُكتب بعد،لكنّه يعيش في خيالي… كأنه كان موجودًا منذ البداية.
أتمنى أن يكون شخصًا يرى ما أكتبه ويشعر أنه كُتب له،أن يقرأ كلماتي كما لو أنها نُزعت من قلبه،أن يسمع صمتي ويفهمه،ان يكون أنا… لكن بنبضٍ آخر.
أنا لا أبحث عن الكمال،ولا عن الحب الصاخب الذي يُشبه ضوضاء العالم،أنا أبحث عن تلك الروح التي تشبهني،تشبه هدوئي، ارتباكي، وضوئي الخافت.
روح لا تخبرني أنا هنا لأحبك،بل تقول:انا هنا… لأفهمك، وأراك كما أنت،ولا أتمنى منك شيئًا سوى أن تبقى على طبيعتك.
وفي لحظة ما، ربما حين لا أتوقع شيئًا،ربما حين أكون منشغلة بالفراغ الموجود بداخلي،سألتقي به.
وسأعرفه من أول شعور، لا من أول نظرة.
لأن الأرواح لا تحتاج إلى أعين لترى…
بل تحتاج إلى صمتٍ يشبهها،وإحساسٍ يُشبه روحها كأنها في بيتها .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق