الخميس، 12 فبراير 2026

نواح غزّة بقلم الأديب القدير عزالدين جبريل//صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 

نواح غزة

في غزة الوجع صار حياة
والليل جثة بلا قبر
الأرض هنا تبكي الصامتين
البيوت تنهار قبل أن يسكنها أحد
والسقف يسقط على الأحلام
الأطفال يبكون بدون دموع
لأن الدموع صارت رفاهية
الأم تلمس الهواء
وتجمع غبار
كان يوما لحم إبنها
الأب يمشي بين الركام
يحمل قلبه المكسور
ولا يجد من يشاطره الموت
الشارع يصرخ بصمت
والركام يحفظ الأسماء
والجدران تئن تحت الصمت
كل نافذة شاهدة على العدم
وكل باب صار طريقا الى الصمت
الدم يحفظ الصور
والذاكرة تحمل أكثر مما تحتمل
الفقد هنا جار دائم
والصبر صار حمل لا يطاق
والخوف صديق مستمر
كل خطوة خارج البيت قد تكون الأخيرة
والهواء نفسه يتلوث بالذكريات
والليل يبتلع كل شيء
والحياة صارت مجرد ذكرى
الأم تصرخ بلا صوت
والأب يصمت بلا قوة
والأطفال يسألون عن غياب لا يجيب
القصف لم يترك حجرا
ولا طفلا
ولا ضحكة بلا دمعة
الغرفة التي كانت ضحكة
أصبحت صدى للصمت
والباب الذي كان مأوى
صار شظية في الركام
الذكرى هنا عقاب
والدمعة ثقل
والحلم جريمة
الناس يختبئون في الركام
والحياة تعلمهم كيف يكون الموت جار
لا أحد ينجو كاملا
الناجون فقط أقل موتا من غيرهم
غزة صامدة رغم كل شيء
لكن قلبها ينزف بلا توقف
وعيونها تروي كل وجع
وليلها بلا نهاية
كل شيء هنا ميت قبل أن يولد
والأمل صار ذكرى خائنة
في غزة الصمت صار لغة
والدم صار مرايا
والفقد صار وطن
وغزة تبقى
لوحة سوداء بلا ضوء
صرخة مكتومة
ووجع لا ينتهي
الأديب /عزالدين جبريل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق