قلب ينبض عكس الاتجاه:-
هناك مكان لا يعرفه أحد، يوجد بين لحظة وأخرى، حيث تتحرك الأشياء بصمت، وتظل الحقيقة مخفية خلف ستارٍ من الظلال. هناك يولد قلبٌ مختلف، قلب ينبض بعكس كل ما هو مألوف، قلب يسير ضد التيار، ضد القوانين، ضد كل شيء حاول أن يحدد مكانه في هذا العالم.
وفي صمت هذا المكان، كل نبضة تحمل سؤالًا لا يعرف له جوابًا، كل خفقة تتحدى المنطق والوقت، وكل شعور يخرج عن مساره كما لو كان يكتب قصةً لم تُقرأ بعد.
فالقلب ينبض حين تهرب الأجساد، ويخفق حين يهدأ العالم، ينبض لما لم يُسمَع، لما لم يُعرف، ولما لا يمكن للعيون أن تراه.
فهو قلب لا يعرف الاستقرار، يتأرجح بين الظل والضوء، بين الصمت والصخب، بين ما يمكن أن يكون وما لا يمكن تصديقه.
فكل لحظة فيه تحمل ازدواجية الحياة: رغبة في الاقتراب، وطمأنينة في الابتعاد،شوق لما لم يولد، وراحة في بعض الأشياء التي لا تحتاج إلى تفسير.
فهو قلب يمشي على حدود اللحظة، يتسلل بين الأفكار، بين الذكريات، بين الأشياء التي لم تُكتب بعد.
وهو قلب يرى الأشياء من زاوية أخرى، يعرف أيضًا أن كل شيء حوله يسير في الاتجاه المعاكس، لكنه يظل صامدًا، ينبض بحرية، وينبض للحياة، وينبض للغموض ولنفسه.
وفي كل مرة تهدأ الحياة من حوله، يسمع صمتًا يضيء داخله، ويعرف أن هذا القلب، رغم كل الانكسارات والضياع، رغم كل الغموض والاختلاف، هو العالم كله في داخله.
فينبض من أجل نفسه، ومن أجل اللحظة، ومن أجل وجوده، وأيضا من أجل حقيقة بسيطة ووحيدة: أنه حي، وأنه يستطيع أن يشعر، حتى لو كان كل شيء آخر يسير في الاتجاه المعاكس.
وهكذا، يبقى القلب… ينبض، عكس الاتجاه، عكس الزمن، عكس كل ما يحدده الآخرون، لكنه ينبض، ويخلق لنفسه عالمه الخاص، عالم من صمت وغموض وجمال داخلي لا يراه أحد سواه.
وفي النهاية، حتى لو ظل يسير بعكس كل شيء، أصبح يعرف أن كل نبضة من نبضاته هي بداية جديدة، وكل قلب ينبض حتى في العتمة قادر على أن يجد النور بداخله ليملىء قلبه بنور لاحدود له.@

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق