تَدْري الحُروف
عُدْ للكِتابِ بِنورِ العقْلِ تَرْتاحُ
فالعقلُ في فلكِ الأنوارِ سَبّاحُ
واعْطِ التّدَبُّرَ ما يَحْتاجُ منْ أمَدٍ
فالذهْنُ في مِقْوَدِ الإبْحارِ مَلاّحُ
تدْري الحُروفُ بيانَ القوْلِ مُبْدِعةً
فتَصْنَعُ النّظْمَ والأفْكارُ أرْواحُ
لا تَرْسُمِ الحَرْفَ إلاّ والنُّهى معَهُ
إنّ التّدَبُّرَ للتّفْكيرٍ مِفْتاحُ
وكنْ لَبيباً بنورِ القَلْبِ مُعْتَصِماً
فالقَلْبُ بالعَملِ البَنّاءِ يرْتاحُ
روحي تُحَدِّثُني والرَّوْحُ رَيحانُ
لِكلِّ خَلْقٍ إذا ما تمَّ نُقْصانُ
يبدو لنا أفُقُ الدُّنيا بلا أُفُقٍ
كأنّما النورُ في العَيْنَيْنِ ظَمآنُ
وإنْ تَكُنْ أحْرُفي بالكادِ تَمْنَعُني
عُبورَ جِسْري فإنَ الفِقْهَ قُرْآنُ
وذو اللّطائفِ بالأنوارِ يُرْشِدُنا
إلى صراطٍ به الوهّابُ رَحْمانُ
فكنْ شكوراً بِحَبْلِ اللهِ مُعتَصِماً
واحْذَرْ غُرورَكَ فالإغْراءُ فَتّانُ
كُنْ كيْفَ شئتَ فإنّ الوَعْيَ إلْمامُ
والجِدُّ قاطرةٌ والعَزْمُ إقْدامُ
تَجري الحُروفُ مع الأقْلامِ ناظِمَةً
نَظْماً تَقودُهُ للعَلْياءِ أحْلامُ
وذو الطُّموحِ يرى الآفاقَ مُشْرِقَةً
كأنّ مَشْرِقَها نورٌ وإلْهامٌ
لا تَعْجَزَنَّ فإنّ العَجْزَ مَنْقَصَةٌ
والجَهْلُ للعمَلِ البَنّاءِ هَدّامُ
تَرْقى العُقولُ وَحُبُّ العِلْمِ يَرْفَعُها
إنّ العليمَ بما في الصّدْرِ عَلاّمُ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق