وجه لا يفارق الذاكرة:-
هناك وجوه تمرّ في حياتنا مرورًا عابرًا، تترك أثرًا خفيفًا ثم تختفي، ويبدو أننا ننسى الكثير منها بسرعة… لكن هناك وجه واحد يرفض الرحيل، يظل عالقًا في ذاكرتنا كما لو كان جزءًا من الروح نفسها.
أراه أحيانًا في تفاصيل بسيطة: في أغنية قديمة توقظ الذكريات، في شارع مررنا به يومًا، في نظرة أو ابتسامة لم يعد لها وجود إلا في داخلي.
كل هذه التفاصيل تُذكّرني أنه لم يكن مجرد وجه، بل حكاية كاملة، ضحكة كانت تنقذني من حزني، ونظرة تمنحني الأمان، ولحظات صارت اليوم بعيدة كأنها من زمن آخر.
في البداية، حاولت أن أنساه، أن أقنع نفسي أنه مجرد ذكرى عابرة، لكن شيئًا ما في داخلي رفض أن يختفي.
أدركت أن وجوده في ذاكرتي لم يكن عبئًا، بل أصبح هدية . حينها علمتني تلك الذكريات كيف أحب بصدق، وكيف أُسامح، وكيف أُكمل طريقي رغم الغياب.
اليوم، صار ذلك الوجه أكثر من مجرد ذكرى… صار نورًا خافتًا يذكرني بأن الغياب لا يعني النهاية، وأن القلب قادر على أن يجد السلام، حتى بعد الألم.
فصارت علامة على أن الحياة مليئة بالفرص الجديدة، وأن الأمل يولد من الرماد، وأننا نستطيع أن نزرع في قلوبنا ربيعًا، حتى لو أطال الشتاء في البقاء.
فهو ليس مجرد لحظةحزن، بل أصبح مرآةً للسلام الذي أزرعه في داخلي.
فكل ذكرى منه، وكل لمحة من وجهه، صارت شعلات صغيرة تضيء طريقي، تذكّرني بأن قلبي قادر على النهوض مهما ثقل الحزن، وأن الروح تستطيع أن تحيا بحرية وطمأنينة.
أدركت أن الغياب ليس النهاية، بل بداية جديدة لكل ما هو جميل، لكل لحظة تنتظرنا لنبتسم فيها، لنحب، لنحلم.
وكل صباح يحمل وعدًا بأن الفرح سيعود، وأن النور لا يغادر من يؤمن به.
وهكذا، أظل أحمل في قلبي أثره… ليس كحزنٍ دائم، بل كنورٍ دائم، يهمس لي بأن الحياة مليئة بالفرص، وأن الحب الحقيقي، مهما ابتعد، يترك أثره ليبقى معي دائمًا، مصدر قوة وأمل، ودعوة لأن أستمر بابتسامة صافية، ولأفتح قلبي لكل ما هو جديد وجميل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق