صدقة الجسد..ووفاء الروح
في رحاب هذا الشهر الفضيل،حيث تتنزل الرحمات وتتضاعف الحسنات،تمد لكم جمعية "المرحوم غسان" للعمل الخيري أياديها بيضاء تنبضُ بالوفاء والحب،داعية إياكم لتكونوا شركاء في رسالتين عظيمتين.
فهذه الدعوة ليست ككل الدعوات،إنها مزيج من نداء الأرض وسماء الخلود.جزء من تبرعكم الكريم سيُجفف دمعة يتيم،ويُطعم جائعا،ويُؤوي أرملة هوى بها سقف الحياة بعد رحيل العائل.إنها أياد تلامس جراح الدنيا.
وجزء آخر يرتفع بهذا النداء إلى بارئ السماء،رجاء وابتهالا أن يمن الله بالشفاء العاجل على جسد أنهكه الوجع.إنها أياد مرفوعة بالدعاء،تمتد إليكم لتجعلوا من عطائكم بلسما لهذا الألم.
تذكروا قول الله تعالى: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة: 261).
فتبرعوا ولو بالقليل،فما تنفقونه اليوم من مال،قد يجعل الله فيه من الخير والبركة ما يفوق تصوركم،ويكون لكم ذخرا في ميزان حسناتكم يوم لا ينفع مال ولا بنون.
هذه الدعوة تحمل في طياتها قصة إنسان رحل مبكراً.غسان،ذاك الشاب الذي لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره،نجل-كاتب هذه السطور-اختطفه القدر غريقا في إحدى بحيرات ألمانيا في مثل هذا الشهر الكريم من عام 2017. رحيله ترك فراغا لا يملأه إلا الدعاء والصدقة الجارية،وأورث والده وأهله عللا موجعة وآلاما مازالت تداعياتها الدراماتيكية تعصف بهم حتى اليوم.
فبصدقتكم اليوم،أنتم لا تشاركون فقط في علاج جسد عليل،ولا في إغاثة محتاج،بل تحيون وفاء لروح رحلت،وتخففون عن قلب أب يعاني.اجعلوا من عطائكم صدقة جارية للغالي غسان،ودواء ناجعا لوالده،وأملا جديدا لعائلة تمسكت بخيوط الحياة رغم هول الفقدان.
اللهم تقبل منا ومنكم صالح الأعمال،واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين،واجعل هذا العمل خالصا لوجهك الكريم،وذخرا لنا يوم نلقاك.وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
( وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ). (البقرة: 195).
إنها إذن ليست مجرد صدقة عابرة،بل هي عقدٌ مبارك من الوفاء يمتدُّ بين السماء والأرض. عطاؤكم اليوم يروي ظمأ المحتاج،ويمسح دمعة اليتيم،وفي الوقت ذاته يصعد بخشوع إلى بارئ السماء يحملُ أسمى الأماني بالشفاء،ويحفُّ روح "غسان" بنفحات الرحمة والرضوان.فلتكن أيادينا البيضاء جسرا يواسي قلب أب موجع،ويكونُ نورا في قبر ابنه الغالي،وأملا يولد من رحم الألم. اجعلوا من هذه الأيام المباركة محطة تُخلِّدون بها أسماءكم في سجلِّ الإحسان،فما زالت الفرصة سانحة،والله لا يضيع أجر المحسنين.
اللهم تقبل منا ومنكم صالح الأعمال،واشف مرضانا ومرضى المسلمين،وارحم موتانا وموتى المسلمين، واجعل هذا العمل خالصا لوجهك الكريم،وذخرا لنا يوم نلقاك.وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وختاما،لا يملك كاتب هذه السطور إلا أن يتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان لكل من يساهم ولو بكلمة طيبة أو دعوة صادقة.أسألكم بالله أن تذكروه ووالده بصالح الدعاء،وأن تترحموا على ابنه الغالي "غسان" الذي غاب جسده تاركا روحَه ترفرف في عليائها،بعد أن توارت خلف الغيوم في غفلة من القدر،راجيا منكم الدعاء له بالرحمة والمغفرة والثبات عند السؤال
محمد المحسن



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق