الجمعة، 27 مارس 2026

أرشيف المشاعر بقلم الأديبة الليبية القديرة خديجة رمضان عبد النبي // صالون الأدب الراقي للشا_عر خالد الساسي

 

أرشيف المشاعر:-

لا أعرف متى بدأ كل هذا…
لكنني أذكر جيدًا كيف انتهى.
فهناك شعورٌ يتسلّل بهدوء،لا يُحدث ضجيجًا،ولا يترك أثرًا واضحًا…
كأنه لم يكن،ومع ذلك كنت أدرك وجوده.
ويوجد بداخلي مكانٌ لا يُشبه الأماكن،أحتفظ فيه بما لا أستطيع حمله على السطح:كأشياء فقدت ملامحها،ومشاعر لم أعد أميز بداياتها من نهاياتها.
وفي داخلي أيضًا بقايا شعورٍ قديم…
لا أستطيع استعادته كما كان،ولا أستطيع التخلي عنه تمامًا،كأنه اختار أن يبقى في ذلك المكان، دون أن يطلب الإذن.
فكنت أخشى الاقتراب منه،لأنني كنت أظن أن ما بداخله سيعيدني إلى ما كنت عليه:إلى الألم، والتعلّق، والانتظار.
لكن شيئًا ما تغيّر…
لم تعد تلك المشاعر تخيفني كما كانت،بل صارت جزءًا من حكايتي،وشاهدًا على أنني شعرت،وعشت،وواجهت.
فأدركت أن ما اختفى من المشاعر،لم يذهب سُدى،بل مهّد الطريق لشيءٍ أهدأ،وأكثر اتزانًا.
عندها فقط أدركت بأن نظرتي تغيرت ،و بأنني لم أعد أهرب من ذلك الأرشيف،بل تعلّمت أن أقترب منه دون أن أنكسر.
وأمضي…
لا لأنني لم أعد أشعر،بل لأنني تعلّمت كيف أحتضن مشاعري
دون أن أضيع فيها.
فلم يعد الماضي يثقل خطواتي،بل أصبح خلفي…
كظلٍ هادئ يذكّرني بما كنت عليه،دون أن يقيد ما أريد أن أكونه.
وفي كل مرة أعود إلى ذلك الأرشيف،أكتشف أنني لم أكن مكسورة كما ظننت،بل كنت أعيد ترتيب الأشياء التي بداخلي.
وأن ما مرّ بي لم يكن ليُطفئني،بل ليعلّمني كيف أضيء من جديد.
و الآن أصبح بداخلي نور لا يعتمد على أحد،نور هادئ…
يشبه الفجر حين يقترب بصمت،ثم يملأ كل شيء دون استئذان.
لم أعد أخشى الاختفاء،لأنني أدركت أنني أستطيع أن أعود.
لا كما كنت،بل كما يجب أن أكون.
بقلبٍ أكثر سلامًا،وروحٍ تعرف طريقها،وأملٍ صغير…
يكبر كلما اخترت نفسي.
فأنا الآن… بداية لا تشبه نهاياتها القديمة، بل أصبحت امتداد لنورٍ قرر أن يولد من جديد.
بقلمي:- خديجة رمضان عبد النبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق