*** ثالثنا طيف ***
بيني وبينك طيفُ امرأة
… لا تُرى، لكنّها تُرى
حروفُ اسمِها
تتسلّل بين نبضي
وتكتبني من جديد
بقايا عطرِها
عالقةٌ في الهواء
كأنّ الزمنَ نسي أن يمحوها
ورسائلُها القديمة
تفتحُ نفسها كلّ ليلة
… وتقرأني
سنواتُ شوق
تتكاثرُ كظلٍّ لا ينتهي
وأنهارُ وجع
تفيضُ بصمت
وتغرقُ في صدري
كلّما اقتربت بنا المسافات
ودنونا من الوصول
… ارتجف الطريق
أعادنا طيفُها للوراء
ألف عام
وألف ميل
… وربما أكثر
وغرقنا في بحرِ الوجع
نبحثُ عن شاطئٍ
لا يأتي
وظلّت على المدى
هي الجدارُ العازل
… لا يُرى، لكنّه يمنع
وظللنا كما نحن
نقفُ في نفس المكان
كأنّنا صورةٌ لا تتحرّك
فما استطعنا المضي إلى الأمام
ولا التراجع إلى الخلف
… عالقين بين احتمالين
كلّما قلنا: حان اللقاء
همس طيفُها: أنا هنا
لا أنت استطعتَ محوها من ذاكرتك
ولا أنا استطعتُ محوك من عالمي
… وبيننا تتكسّر الحكاية
أنا وأنت وطيفُها
حكايةُ مدٍّ وجزر
لا تهدأ
وألفُ ليلةٍ وليلة
… لكن دون نهاية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق