ما بين ظل وهدى
مَنْ تَرَانِي بَيْنَ أَطْيَافِ الْمَدَى
هَلْ تَرَانِي سَيِّدًا يُرْجَى فِدَى
أَمْ تَرَانِي ظِلَّ شَخْصٍ لَمْ يَكُنْ
ثُمَّ صَارَ بِعُمْرِ كَهْلٍ شَاهِدَا
هَمُّهُ الْهُمُومُ مِنْهَا صَاغَ نَعْلَهُ
ثُمَّ مَشَى فَوْقَ جَمْرٍ مِنْ هُدَى
كَانَ طَبِيبًا لِلْجِرَاحِ كُلِّهَا
لَكِنَّ جُرْحَهُ لَمْ يَجِدْ يَوْمًا رِدَا
يَحْمِلُ العَبْرَاتِ فِي قَلْبٍ يَئِنْ
وَيَمْضِي ضَاحِكًا قَطْرُ النَدَى
يَا لَيْتَ مَنْ كَانُوا قُرْبًا لَهُ
مِنْ نُورِهِ اهْتَدَوْا قَبْلَ العِدَى
كَانُوا أُنَاسًا يَسْتَظِلُّونَ بِهِ
فَلَمَّا تَعَثَّرَ لَمْ يَبِقْ لَهُم صَدَى
مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا حَيَاتَهُ كُلَّهَا
لَكِنَّهُمْ ضَيَّعُوا الحُبَّ سُدَى
فَلْيَرْتَقِ أَهْلُ العُقُولِ إِلَى العُلَى
وَلْيَنْدَثِرْ فِي الدَّهْرِ أَرْبَابُ الرَّدَى
إِنَّ العُقُولَ هِبَةٌ مِنْ خَالِقٍ
لَا تُشْتَرَى، لَا تُسْتَعَارُ لِتُهْتَدَى
إِنَّ اللَّبِيبَ ثَوَابُهُ مِنْ خَيْرِهِ
وَالْغِرُّ وَقْدُ جَهَالَةٍ لَا يَهْتَدِي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق