"الشاهد الصامت"
على انغام البلابل الساحرة، تغتنم تلك اللحظات ، في الساعات الأولى من الصباحات المشرقة، ترافق في خطوها الفراشات حين ترمقها بعينين زرقاوين، تخاطب الطير، تكاد تقفز معها للعلا لتشاطرهم الطيران، سميرة الفتاة التي نضجت حواسها قبل أن ينضج جسدها، لا تفتأ تتحدث بسرعة وتلوك الكلمات بطريقة لينة وكأنه طعام سائغ، تستلذ بتناوله، جريئة ، نشيطة ممتلئة بالحيوية ، صارت في الثانوية العامة، ذات فطنة ، تدرك الأشياء الكامنة في جوهرها ، وحيدة ، والدها دائم الحديث عنها وكأنها ملكة يريد أن يجلسها على العرش، يتطلع إليها بأماني بعيدة يراها الحسناء التي لامثيل لها ، وتارة أخرى المهندسة والفنانة ، لأنها تمتلك موهبة الرسم .
كأنها ولدت فنانة بكل مقاييس الفن، تجتمع الأسرة في يوم الجمعة، على الغداء ، حيث يقوم الوالد بذكر بعض القصص عن والده المهندس المعماري الأثري، صاحب الصيت بين أقرانه، وهكذا كانت الحياة بين الأسرة الصغيرة، على غير العادة، انجبت الزوجة طفلها الثاني بعد أن يئست من الانجاب، فجاة بدت عليها آثار الحمل وأعراضه، عندما تأكدت من الطبيب، شعرت بفرحة غمرت كيانها، وطار الزوج متهللا مستبشرا خيرا.
أخذ الوالد يعد له العدة، وكأنه أول مولود له، كلما اقترب الموعد، دبت فيه الشجاعة والقوة وبدأ يستحضر تلك اللحظة الآتية.
جاء الوليد وكان ذا جمال أخاذ، صارت الأسرة في سعادة لا توصف، الوالد المهندس طلعت ، يتحدث عن والده بفخر زائد، وكلما قص عليهم قصة يكون بطلها الجد مكتشف الآثار ، جلب لزوجته خادمة لتكون تحت رعايتها ، وكلما أرادت ان تنظف غرفة الخزين يمتنع دون أن يكون هناك سببا وجيها لذلك، حتى جاء اليوم الذي حول الأسرة إلى مأساة، أثناء اجتماع الأسرة على الغداء يوم الجمعة، جاءت طرقات منتالية على المنزل أرعبت الجميع.
فتح الوالد الباب، فوجئ بالشرطة، تقتحم منزله بقوة رهيبة، دهش الرجل من ذلك ، كاد ان يتشاجر مع الضابط المكلف بتفتيش المنزل،
وجه له الضباط اتهام بالتستر على والده الذي سرق مقتنيات آثرية من المتحف المكلف بالإشراف عليه. اثناء عمله . صرخ الوالد فيه، كيف ذلك ووالدي متوفى منذ عامين، ولم نجدْ شيئًا نرثه منه، قام الضابط بتهديد الوالد بزجه آلى السجن لو كان متسترا على والده ، وأمره بالطاعة نحو رجال الأمن ، عندما علمت والدته المريضة بالقصة ساءت حالتها مما جعلها في الرمق الأخير، فاضت روحها.
خيم الحزن على الجدران والوجوه، يوم الجنازة تصدر الوالد لحمل الجسد لوضعه بالمقبرةهو وأخوه الأصغر منه بعشرة سنوات، عندما فتح المدفن وجده مغلقا بباب آخر، تعجب من ذلك بعد عدة محاولات وجد صندوقًا كبيرًا، حمله بعيدًا، وقام بالدفن، وقدأخذ الصندوق إلى المنزل، عندما رأته سميرة صرخت وقالت: والدي لدينا صندوق آخر صغير يشبهه كثيرًا في غرفة الخزين كان قد أحضره عمي بعد وفاة جدي وأنا وضعته بنفسي في الغرفة، وكلما نظفت الغرفة يساورني الفضول لافتحه، لكنني أٌخرس ذلك الصوت ولم أذكر ذلك لك، لعلمي أنك تعلمه ، وحضرتك لم تقم بفتحه،
ضرب الرجل صدره بقوة وسألها: لماذا لم تخبريني بذلك؟!!
- كنت أظنك تعلم عنه.
- اعلم ايه !!
ذهب مسرعا لفتح الصندوق الصغير، وجد بداخله أوراقًا قديمة ومن بينها خطابًا ،
أسرع بفضه قرأ لقد ادخرت لكم بعض كنوز أجدادي التي حظيت بها أثناء عملي وهذه مكافاة لي عن إخلاصي وجهدي، في الصندوق الكبير بعض مقتنيات القدماء النادرة، أثناء السرقات التي توالت على المتاحف ، خشيت أن تنهب لكنني احتفظت بها خشية السّراق، لكن هناك بعض الذهب هو لي أعطاني إياه كبير الأثريين ممن كانوا يبحثون وأنا معهم.
الأم صرخت وقالت:- نحن إذا لصوص آثار دون أن ندري.
وقالت سميرة :- لابد من وضع حدا لذلك ، والدي لابد أن تاخذ كل ذلك وتسلمه إلى الشرطة بكل التفاصيل لتبرئ ساحتك
لقد عقدت العزم على ذلك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق