ذاكرة من ورق:-
أحيانًا يقف الزمن للحظة، وكأن العالم يتوقف لأجل شيء واحد: أن أستعيد ما كنت عليه، أن ألتقط لحظات مرت ولم تزل حية في داخلي.
أصوات بعيدة، ضحكات لم تعد، دموع اختفت من السطح لكنها بقيت في الروح، ولحظات صغيرة لكنها تركت أثرًا عميقًا.
والحنين يتسلل إليّ بهدوء، يملأ قلبي بصمت، يجعلني أبتسم وأحزن في الوقت نفسه، ويذكرني أن الحياة مليئة بلحظات ثمينة تصنعنا، تجعلنا نعرف من نحن وما نقدر على الشعور به.
أرى نفسي كما كنت… طفلة تتساءل عن كل شيء، شابة تحلم بلا حدود، وقلب يحب ويخشى، وروح تتعلم كل يوم.
فحينها أتذكر لحظة مليئة بالفرح أضاءت لي يومًا كاملًا ، وألمًا صامتًا علمني الصبر، وصمتًا طويلًا علمني الانتظار، وخسارة جعلتني أقوى وأكثر وعياً بقيمة كل لحظة.
حتى اللحظات التي ظننت أنها ضائعة كانت تحمل رسالة خفية… تقول لي: استمري، فكل ما تمرين به يشكّل ما أنت عليه اليوم.
أغلق عيني وأستعيد كل شيء… أشعر بالهواء على وجهي، أسمع صدى ضحكات مضت، وأدرك أن الذكريات ليست مجرد ما مضى، بل هي نسيج من حياتنا، تجعلنا نعرف من نحن، ما أحببنا، ما فقدنا، وما بقي معنا.
كل لحظة عشتها، كل شعور شعرت به، كل حلم حلمته، صار جزءًا مني، جزءًا يذكرني بالقوة التي نمت بداخلي، بالهدوء الذي تعلمته، بالفرح الذي لا يزال ممكنًا.
ومع كل ذلك، أشعر بالنور يتسلل إلى قلبي وروحي، وبإبتسامة تنمو بلا توقف.
فكل يوم جديد يحمل بدايات جديدة، وكل لحظة فرصة للحب، للفرح، للسلام، ولأن أستمر بثقة وهدوء.
ذاكرة من ورق… لكنها ليست ورقًا، إنها أنا، قلبي وروحي، كل ما أنا عليه، وكل ما سأظل أحمله معي، وفي كل نفس أتنفسه هناك نور، هناك أمل، هناك حياة تنتظرني بابتسامة، وسلام، وفرح ينبع من داخلي بلا حدود، يجعلني أستمر، ويجعلني أحب، ويجعلني أكون أنا… دائمًا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق