أرواح تنبض بلا قلب:-
نعيش أحيانًا وكأننا لم نعد نحن،وكأن شيئًا ما في داخلنا انسحب بهدوء،وتركنا نكمل طريقنا في الحياة بدونه…
نبتسم كما يُفترض،ونتحدث بما يليق،ونمضي في الأيام وكأن كل شيء طبيعي،بينما الحقيقة مختلفة تمامًا.
ليس كل نبض هو الحياة،ولا كل من يمشي بين الناس حيًّا كما يبدو.
بعضنا يتقن تمثيل الحياة بإتقان،حتى ينسى أنه لم يعشها يومًا كما يجب.
وفي داخل كل منا،يوجد صمت ثقيل،لا يشبه السكون،
بل هو غيابًا خفيًا،وكأن القلب الذي كان يعرف الطريق،
ضلّ الطريق، أو تعب من العودة،فاختار الصمت بدل الانكسار.
فنحمل بداخلنا وجوهًا مألوفة،ونضحك في الوقت المناسب،
ونخفي أيضًا تعبًا لا نستطيع أن نعترف به،ونرى كل شيء، دون أن نشعر به،فتمرّ اللحظات من حولنا وكأنها لا تخصّنا،وكأننا مجرد عابرين في حياةٍ كُتبت لغيرنا.
وفي الليل…
حين يهدأ كل شيء،يظهر الفراغ بصوته الحقيقي،فنشعر بثقله،
وندرك أننا فقدنا شيئًا لا يُعوَّض،شيئًا كان يمنحنا معنى لكل هذا.
فنصبح أرواحًا تنبض بلا قلب،ونحاول أن نشعر… فلا نشعر،
ونحاول أن نحب… فنخاف،ونحاول أن نعود… فلا نجد الطريق.
وما أقسى أن تعيش هكذا،حاضرًا بجسدك،وغائبًا بكل ما فيك،
فتبحث عن نفسك،ولا تجد سوى صدى بعيد،يشبهك… لكنه ليس أنت.
ومع ذلك…
في مكانٍ ما داخل هذا الصمت،يبقى شيء صغير لا يموت،
شعاع خافت،يصرّ على البقاء.
ربما هو الأمل…
أو بقايا القلب الذي لم يرحل كليًا،بل اختبأ…
لينتظر اللحظة المناسبة للعودة من جديد.
ونتعلم أحيانًا أن نضل الطريق،لنكتشف أنفسنا من جديد،ونخطو بخفة نحو الضوء،ونستمع لصوتنا الداخلي ،ونفتح أبوابًا لم نكن نعلم بوجودها،ونشعر… ونحب… ونبتسم،كما لو أن الحياة تعيد نفسها،وتمنحنا فرصة جديدة لنكون أحياء حقًا.
فالقلب هنا لم يكن مفقودًا…
بل كان يتعافى بصمت، بعيدًا عن الضجيج،حتى لا ينكسر مرة أخرى.
وحين يعود، لا يعود كما كان…
بل أقوى… وأهدأ… وأكثر صدقًا في مشاعره.
فنبتسم هذه المرة بصدق،فلا نشعر بالخوف،ونحب دون تردد،ونولد من جديد،بنور داخلي وروح متوهجة، لتكتمل الروح بوجود نبض القلب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق