الجمعة، 27 مارس 2026

في كنف الربيع بقلم الاديب الجزائري القدير محمد محجوبي صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 في كنف الربيع

. ...
شمس ناضجة الدفء تمسح وجه النهار تتسلل خيوطها زاويتي المنخفضة الصمت ، تفضح غبار الفصول ، تكاشف الجدران المتعبة ، تمشط الأشجار ، تحفز التراب لكي يقرأ دمعات البراعم المنتفضة ،
بقيت شاخصا في ، أسائل خصلات الشمس أن تذوب في جمر زاويتي وتكرر ما حصحص في كبد تلك الزاوية بالذات : أقوام رحلوا بلا استئذان منها ، وجوه كانت هنا ترسبت حكاياتها في تلك الزاوية المبللة ، زروع كانت هنا هي الأخرى تغني في جوف التراب البني فكان الأصيل ينضج من أهداب الشمس فاكهة مساء تفتح شهية الليل السعيد ،
تذكر تلك الزاوية ملامحي القديمة التي نبتت هنا صدى من غيم الترحال ، نشوى قصائد ترملت في أخاديد النسيان ، أثاث يتكلم بفصيح صدئه العميق ، مصابيح قديمة ابتلعت أعراسها ، أناشيد غير مفهومة لأطفال غلفتهم كتب التشظي ،
تذكر حتى قطوف مقهى قديمة معلقة في الظل كانت حين يتهيج الربيع تغتسل له مسافات الخضرة والغناء لتحلق تلك المقهى من تلة الصوامع الناطقة القرون الساكنة في شرايين التاريخ الى هنا حيث أرجوحة الزاوية وهي تعيد مسارات الربيع من مدامع قلبي مطبات ومصبات ضوء منحسر اللغة والاحساس ، فهي تمدحني كثيرا كوني نسيت الرسالة في جوقة أجيال تشهق بها ملاذات الريح في وقفة تلك الجبال الحارسة الركض والوجوه .
محمد محجوبي / الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق