الْمُقَدِّمَةُ — مُعْجِزَاتُ النُّورِ
حِينَ يُولَدُ النُّورُ مِنْ قَلْبِ الْعَتْمَةِ
لَيْسَتِ الْمُعْجِزَاتُ دَائِمًا ضَوْءًا مُبْهِرًا يَشُقُّ السَّمَاءَ، أَحْيَانًا تَكُونُ هَمْسَةً صَغِيرَةً تُعِيدُ الرُّوحَ إِلَى مَكَانِهَا، أَوْ يَدًا تَمْتَدُّ حِينَ يُخَيَّلُ لِلْمَرْءِ أَنَّهُ وَحْدَهُ، أَوْ بَابًا يُفْتَحُ فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي اعْتَقَدْنَا فِيهَا أَنَّ كُلَّ الْأَبْوَابِ قَدْ أُغْلِقَتْ فِي وُجُوهِنَا. هٰذَا الْكِتَابُ لَيْسَ رِوَايَةً مِنْ نَسْجِ الْخَيَالِ، بَلْ هُوَ مِرْآةٌ لِحِكَايَاتٍ وَاقِعِيَّةٍ عَاشَهَا أُنَاسٌ بَلَغَ بِهِمُ الْيَأْسُ حُدُودَ الظَّلَامِ، ثُمَّ بَدَّلَ اللَّهُ حَالَهُمْ، فَأَشْرَقَ فِي حَيَاتِهِمْ نُورٌ لَمْ يَتَوَقَّعُوهُ.
هِيَ قِصَصٌ تَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ قَالَ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ… وَأَنَّ التَّقَارِيرَ تُخْطِئُ، وَالظُّنُونَ تَضِلُّ، لَكِنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ لَا تَحُدُّهَا حُدُودٌ.
جِئْتُ بِهٰذِهِ الصَّفَحَاتِ لِأَهْمِسَ فِي أُذُنِ كُلِّ قَلْبٍ مُتْعَبٍ: لَا تُصَدِّقْ أَنَّ النِّهَايَةَ قَدْ كُتِبَتْ… مَا دَامَ فِي السَّمَاءِ رَبٌّ يَقُولُ: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
وَمَا دَامَ فِي دَاخِلِكَ شُعَاعٌ، مَهْمَا صَغُرَ، فَسَيَكْبُرُ… وَسَيَتَحَوَّلُ إِلَى نُورٍ.
هٰذَا الْكِتَابُ لَيْسَ حِكَايَةً عَنِ الْمُعْجِزَاتِ فَقَطْ، بَلْ هُوَ دَعْوَةٌ لِأَنْ تَتْرُكَ بَابَ قَلْبِكَ مَفْتُوحًا، فَرُبَّمَا يَدْخُلُ مِنْهُ نُورٌ يُغَيِّرُ حَيَاتَكَ.
مريم مريم
في. التعليقات أولى القصص
Mariem Mariem
Mariem Mariem
أَقْدَارٌ تَتَبَدَّلُ فِي لَحْظَةٍ
كَانَتِ امْرَأَةً صَبُورَةً، تَمْضِي أَيَّامَهَا بَيْنَ عَمَلٍ شَاقٍّ وَبَيْتٍ بَسِيطٍ تَمْلَؤُهُ الْمَسْؤُولِيَّاتُ.
كَانَ حُلْمُهَا صَغِيرًا فِي ظَاهِرِهِ، عَظِيمًا فِي قَلْبِهَا: طِفْلٌ يَمْلَأُ الْبَيْتَ ضِحْكَةً وَيَمْلَأُ قَلْبَهَا نُورًا.
لَكِنَّ السِّنِينَ مَضَتْ ثَقِيلَةً،
وَالْأَطِبَّاءُ يُرَدِّدُونَ الْعِبَارَةَ ذَاتَهَا كُلَّ مَرَّةٍ:
«الْفُرْصَةُ ضَعِيفَةٌ… وَرُبَّمَا مَعْدُومَةٌ».
كَانَتْ تَسْمَعُهَا بِصَمْتٍ،
وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ تَنْطَفِئُ فِي قَلْبِهَا شَمْعَةٌ صَغِيرَةٌ.
وَفِي صَبَاحٍ عَادِيٍّ، اتَّصَلَتْ بِهَا الطَّبِيبَةُ وَطَلَبَتْ حُضُورَهَا فَوْرًا.
دَخَلَتِ الْعِيَادَةَ مُطْمَئِنَّةً… أَوْ رُبَّمَا مُسْتَسْلِمَةً.
ابْتَسَمَتِ الطَّبِيبَةُ وَقَالَتْ بِهُدُوءٍ:
«أَنْتِ حَامِلٌ».
تَجَمَّدَتِ الْكَلِمَاتُ فِي قَلْبِهَا، ثُمَّ انْهَمَرَتْ دُمُوعُ الدَّهْشَةِ.
قَالَتِ الطَّبِيبَةُ:
«تَقَارِيرُكِ الْقَدِيمَةُ تَقُولُ إِنَّ الْأَمْرَ شِبْهُ مُسْتَحِيلٍ…
لَكِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا قَالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ».
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ أَدْرَكَتْ حَقِيقَةً لَمْ تَفْهَمْهَا مِنْ قَبْلُ:
أَنَّ الْقَدَرَ قَدْ يَبْقَى سَاكِنًا سِنِينَ طَوِيلَةً…
ثُمَّ يَتَبَدَّلُ فِي لَحْظَةٍ.
وَبَعْدَ أَشْهُرٍ، حَمَلَتْ طِفْلَهَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَهَمَسَتْ:
«كَمْ مِنْ حُلْمٍ ظَنَنَّاهُ مُسْتَحِيلًا…
حَتَّى جَاءَهُ أَمْرُ اللَّهِ».
مَرْيَم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق