الزهراء تتزيّن بعبق التراث..
تطاوين على موعد مع مهرجان يروي قصة الربوع الشامخة..
في أقصى الجنوب الشرقي،حيث تترامى كثبان الرمال الذهبية وتتشابك حكايات الآباء مع صخور الجبال الشامخة،تستعد منطقة الزهراء بولاية تطاوين لإرتداء ثوبها المهرجاني البديع.ففي يوم الإربعاء 25 مارس 2025،ستتحول هذه البقعة الأصيلة من الأرض إلى واحة من الفرح والإبداع، لتحتضن تظاهرة فريدة تدمج الأصالة بالتنمية، في مشهد يعكس روح التضامن والاعتزاز بالهوية.
هذا اليوم الاحتفالي الذي طال انتظاره من قبل الأهالي في جهة تطاوين،وأبناء منطقة الزهراء خاصة،سيأخذ زواره في رحلة متكاملة عبر فضاءات متعددة.فمع ساعات الصباح الأولى،تفتح معارض التنمية والصناعات التقليدية أبوابها لتكون نافذة على براعة أيادي أبناء الجهة،حيث تعرض منتوجات محلية تجمع بين أصالة الماضي واحتياجات الحاضر،في خطوة لدعم الاقتصاد التضامني وتسويق إبداعات الأهالي.
ولأن الفروسية تجري في دماء أهل الجنوب، سيكون لعشاق الخيل والموروث الشعبي موعد مع عروض وفقرات خاصة تحتفي بعلاقة الإنسان التونسي بصديقه الوفي (الخيل).كما ستخصص فضاءات للرماية التقليدية،التي تستذكر أيام القنص والصيد في فضاءات الصحراء المفتوحة، لتبرز جانبا من مهارات الأجداد التي لا تزال حية في وجدان الأبناء.
أما المساء فسيحمل سحره الخاص.فمع حلول الظلام،سيكون الجمهور على موعد مع سهرة فنية تراثية استثنائية،تصدح فيها حناجر الإبداع لتجمع بين جلال الماضي وبهجة الحاضر،لتخلق جوا موسيقيا يعانق السماء الصافية.لكن المفاجأة الكبرى في هذه السهرة ستكون مع صوت الفنانة الموهوبة نجوى عمر،حيث ستخلف نغماتها العذبة دقات "النقرات" لتدخل البهجة إلى النفوس بأداء تراثي أصيل يمزج بين الأصالة والحس الفني الرفيع،لتضفي على الأمسية طابعا خاصا من الجمال والرقي.
كل هذه الفعاليات المتنوعة سيديرها ويقدمها بخفة ظل وحرفية،المبدع التطاويني أيمن العزلوك،ابن الجهة الذي يعرف جيدا كيف يلمس أوتار قلوب أهله،وكيف يحوّل هذا التجمع إلى لوحة تفاعلية تنبض بالحياة،ليكون خير سفير لإبداعات شباب المنطقة.
وإذا كانت السهرة التراثية خير ختام لهذا اليوم، فإن هذه المهرجانات تحمل في طياتها رسالة أعمق من مجرد الاحتفال.إنها دليل حي على أن المناطق الداخلية في تونس،كمنطقة الزهراء الشامخة برجالها ومبدعيها،تمتلك من المقومات ما يجعلها قبلة للزوار ومنارة للثقافة.
إنها أيام تعيد الحياة إلى هذه الربوع،وتعرف بخصوصية تراثها المادي واللامادي،وتذكر الأجيال بأن هذا الإرث الحضاري هو بمثابة بصمة هوية وهبها الله لهذه الأرض،تستحق أن تروى وتحتفي بها الأجيال جيلا بعد جيل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق