سلاما على كلّ الرّمال التي احتضنت حيرتي
أكتب هذه الكلمات وروحي ترتجف كغصن يُصفع بالريح.كنت أمتلك أمنية وحيدة،أن أراك كما كنت قبل أن يسكن الغيم مقلتيك،وقبل أن تتعب الأماني.وما زلت أحاول أن أرتّق الموج الذي حطم مراكبي،وأسأل نفسي كل ليلة: هل سأطرّز عمري وشاحا للتي سوف تأتي؟ أم أني سأبقى أسيرا لغامضات البحار التي تعرف وحدها ما خبأته المقادير؟!
..كانت لي أمنية..
أن أراكِ كما كنتُ..قبل البكاء
أن لا أرى،في شهقة الرّيح،عاصفتي
لا أرى في دفتر عمري
ما كنت خبّأته من شجن ومواجع..
..سلاما على ما تبقّى
..سلاما -على تعتعة الخمر-
..سلاما على أمّي التي أحنو على طيفها
ما استطعت
..سلاما على كلّ الرّمال التي احتضنت
حيرتي
..سلاما على غيمة ترتحل
عبر ثنايا المدى..
ها هنا..أرتّق الموج،وقد أبحرت روحي
دون أشرعة
ترى..
هل أقول للزبد إذا ساح إليّ :
دَعني “أقرأ روح العواصف”
فأنتَ لست في حاجة للبكاء
دَعيني أطرّز عمري وشاحا
للتي سوف تأتي
عل ّ يجيء الموج بما وعدته الرؤى
فليس سوى غامضات البحار،تقرأ الغيم
وتنبئ بما خبّأته المقادير
وفاض منـــــه الإنــــــــاء..
محمد المحسن
وهكذا أقف وحيدا على شاطئ الذاكرة،أودّع غيمة ترتحل عبر ثنايا المدى،وأسلم على كل الرمال التي احتضنت حيرتي.لم يبقَ لي إلا أن أقول سلاما على أمي التي أحنو على طيفها ما استطعت،وسلاما على كل ما تبقى من عمر ضاع في تعتعة الخمر ومواجع الدفاتر.ربما يأتي الموج بما وعدتني به الرؤى،وربما يبقى الإناء فائضا بالغموض.لكنني رغم كل شيء،ما زلت أطرّز عمري وجدا وشوقا لعينين مفعمتين بغيم العاشقين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق