الخميس، 16 أبريل 2026

ليان الفصل السابع و8 و9 الإنهيار الكامل بقلم الأديبة التونسية القديرة مريم مريم

ليان ✦ الفَصْلُ السَّابِعُ و8 و9 الِانْهِيارُ الكَامِلُ

لَمْ يَحْدُثْ شَيْءٌ كَبِيرٌ…
وَلِهَذَا كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مُدَمِّرًا.
لَمْ تَأْتِ النِّهَايَةُ بِصَرْخَةٍ،
وَلَا بِوُدَاعٍ،
وَلَا حَتَّى بِكَلِمَةٍ أَخِيرَةٍ.
فَقَطْ…
تَوَقَّفَ كُلُّ شَيْءٍ.
وَفَجْأَةً، وَدُونَ مُقَدِّمَاتٍ،
وَجَدَتْ نَفْسَهَا تَسْقُطُ…
لَا فِي مَكَانٍ،
بَلْ فِي شُعُورٍ لَا قَاعَ لَهُ.
حَاوَلَتْ أَنْ تَفْهَمَ:
مَتَى انْتَهَى كُلُّ شَيْءٍ؟
وَكَيْفَ لَمْ تَنْتَبِهْ؟
لَكِنَّ الأَسْئِلَةَ لَمْ تُغَيِّرْ شَيْئًا،
لِأَنَّ مَا انْكَسَرَ…
لَمْ يَكُنْ يُمْكِنُ إِصْلَاحُهُ أَصْلًا.
بَكَتْ…
لَكِنَّهَا لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ.
بَكَتْ عَلَى نَفْسِهَا،
عَلَى تِلْكَ النُّسْخَةِ الَّتِي كَانَتْ تُصَدِّقُ،
وَتَنْتَظِرُ،
وَتَحْلُمُ بِبَسَاطَةٍ مُؤْلِمَةٍ.
وَلِأَوَّلِ مَرَّةٍ،
لَمْ تَشْعُرْ بِالأَلَمِ كَشَيْءٍ حَادٍّ…
بَلْ كَفَرَاغٍ.
فَرَاغٍ كَبِيرٍ…
يَبْتَلِعُهَا بِهُدُوءٍ.
---
✦ الفَصْلُ الثَّامِنُ: بَعْدَ السُّقُوطِ
لَمْ تَمُتْ…
لَكِنَّهَا لَمْ تَعُدْ تَحْيَا كَمَا كَانَتْ.
كَانَتْ تَسْتَيْقِظُ،
تَتَحَرَّكُ،
تَتَكَلَّمُ…
وَلَكِنْ شَيْئًا مَا فِيهَا
لَمْ يَسْتَيْقِظْ مَعَهَا.
الأَيَّامُ تَمُرُّ،
وَهِيَ تَمُرُّ مَعَهَا،
دُونَ أَنْ تَشْعُرَ بِهَا.
كَأَنَّهَا أَصْبَحَتْ تُشَاهِدُ حَيَاتَهَا
مِنْ بَعِيدٍ.
لَمْ تَعُدْ تَنْتَظِرُ،
وَلَمْ تَعُدْ تَحْلُمُ،
وَلَمْ تَعُدْ تَخَافُ…
وَهَذَا مَا كَانَ مُخِيفًا أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
لِأَنَّ الأَلَمَ،
مَهْمَا كَانَ قَاسِيًا،
يَعْنِي أَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا مَا زَالَ يَحْيَا.
أَمَّا هَذَا السُّكُونُ…
فَكَانَ يُشْبِهُ النِّهَايَةَ.
---
✦ الفَصْلُ التَّاسِعُ: فَقْدَانُ الذَّاتِ
لَمْ تَضِعْ فِي الطَّرِيقِ…
بَلْ ضَاعَتْ مِنْ نَفْسِهَا.
كَانَتْ تَتَذَكَّرُ كَيْفَ كَانَتْ:
تَضْحَكُ،
تَنْفَعِلُ،
تُحِبُّ بِكُلِّ قَلْبِهَا…
وَتَسْأَلُ بِهُدُوءٍ:
مَنْ كَانَتْ تِلْكَ؟
لِأَنَّهَا لَمْ تَعُدْ تَعْرِفُهَا.
المِرْآةُ لَمْ تَكُنْ تُجِيبُ،
وَالذِّكْرَيَاتُ لَمْ تَعُدْ تُقْنِعُهَا.
كَأَنَّ كُلَّ مَا كَانَتْهُ،
انْفَصَلَ عَنْهَا…
وَتَرَكَهَا وَحْدَهَا
مَعَ شَخْصٍ غَرِيبٍ تَحْمِلُ اسْمَهَا.
وَفِي دَاخِلِهَا،
كَانَ هُنَاكَ سُؤَالٌ وَاحِدٌ
لَا يُجِيبُ عَلَيْهِ أَحَدٌ:
هَلْ يُمْكِنُ أَنْ تَجِدَ نَفْسَهَا مَرَّةً أُخْرَى…
أَمْ أَنَّ بَعْضَ الضِّيَاعِ
لَا نُجَاةَ مِنْهُ؟

---بقلمي مريم مريم


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق