الاثنين، 13 أبريل 2026

أغنية لعشق ربّما مضى بقلم الأديب التونسي القدير محمدالمحسن // صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 

أغنية لعشق..ربما قد مضى

تقديم :
أكتبُ هذه القصيدةَ وأنا الغريب الذي يُراقص ظِلَّه على إيقاع الخبز المصنوع من قمحِ الليالي،وأبحثُ عمَّن يُعيد للروح دفءَ الضوءِ القديم،وعمَّن يَسقي نرجسةَ الحنينِ بدمعِ العاشقين.هنا،حيثُ مرّ الجميعُ وبقيتُ وحدي أتيه في تعاريج المدى، أسأل الغيمَ عن نبيٍّ تاهَ به السبيل،وأرنو إلى طير يَهرع نحوي ليشربَ من مقلتيَّ.
هذه القصيدة صرخة مَنْ تَيَمّمَ القبلة فلم يجدْ سوى غربته،ورحلة مَنْ يغني للحبِّ قبلَ أن يخدعه الأصيل.
هم هنا يصنعون الخبزَ
من قمح الليالـــي
من ترى،يعيد لقرص الخبز
رونقه الجميل..؟
ويعيد للرّوح
الضوء
والدفء القديم..
من هنا مرّوا جميعا..
يسألون الغيمَ عن نبي
يتمّه الوَجد
وضاع به السبيل..
من ترى يسقي بدمع العاشقين
نرجسة للرّوح
طرّزها الحنين..؟
ويعيد لأنثى النار
رغبتها القديمة..
من يعيد-لشيخ الستين-بهاءه
كي ينتشي زهر اللوز..
في عز الشتاء
ويهيم النورس
خلف صهيل العشــــق
منتشيا،فوق سجوف الماء
سوف أبقى وحيدا..
هاهنا أراقص ظلي
وأنسلّ كخيوط الضوء..
تحضنني..
الـــدروب
عسى يأتي رسول..
ينبيء العشّاق عنــي
أو ينجلي غيم عتيــق
فيطلّ البدر..ويشهق
من شجوني
ومنـــي
سوف أظلّ أبحث في لواعج غربتــــــــــي
عن غربة العشّاق..
حتى يفاجئني
الغروب
أو أمضي في المدى..
وأغني
غريبا،أنتشي بالوَجد..
قبل أن يخدعني
الأصيـــــــل
من يعيد الصلوات عنّــــــــي..؟
ويسرج للأفراح
سيـــــــــري
فيصعد من ضلوعي
الغيم
والدّمع الخصيب
من يغنّي للرّوح،ترتحل
عبر تعاريج المدى..
لحنا جليلا..
أو يدلّ أسرابَ الحمام..عليَّ
كي تحوم حول عطري..
فيغمرني
الهديل..؟
سوف أمضي في الرؤى،أقتفي أثرَ الوَجد
في كل الصحاري
أسترق السّمع للأصداء..
وحدي
وأتيه كما كنت وحيدا
عسى يستفيق العاشق..المســـكون فـــــــــيَّ
أو يهرع نحوي الطير
مرتجفا..
ويشرب من مقلتيَّ
هي ذي الأنواء تمضي..
أم تراني سوف أمضي
أم ترى..
يستقيم
الظل
والنخل
الظليل..؟!
محمد المحسن
وها أنا أمضي في الرؤى وحدي،أقتفي أثرَ الوَجْد في كلّ صحراء،وأسترق السمعَ للأصداء لعلي أُفاجئ الغروبَ أو يُفاجئني.وسأظلّ أغني غريبا أنتشي بالوجدِ، أسألُ: من يعيد الصلواتِ عني؟!
من يُسرج للأفراحِ سِيري؟! حتى إذا انجلى الغيمُ العتيق وأطلّ البدر وشهقَ من شجوني،أدركت أنَّ الخبز لا يُصنعُ إلا من قمحِ الانتظار،وأنَّ الهديلَ لا يغمرُ عطرَ الغريبِ إلا حينَ يصبحُ الغروب موعدَنا الأبدي.عندها فقط،أستقيمُ أنا والنخل الظليل، وأمضي في المدى لأُدركَ أنّ غربة العشاقِ هي وطن لا يُدرَكُ إلا بالرّحيل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق