الخميس، 16 أبريل 2026

ليان الفصل 4و5و6 بقلم الأديبة التونسية القديرة مريم مريم // صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 ليان'' الفصول 4و 5و6

✦ الفَصْلُ الرَّابِعُ: بِدَايَةُ الِانْكِسَارِ الحَقِيقِيّ
لَمْ يَأْتِ الِانْكِسَارُ كَمَا تَخَيَّلَتْ…
لَمْ يَكُنْ صَاخِبًا، وَلَا مُفَاجِئًا.
بَلْ جَاءَ هَادِئًا…
بَطِيئًا…
يُشْبِهُ الِاخْتِفَاءَ.
بَدَأَ كُلُّ شَيْءٍ يَتَغَيَّرُ دُونَ أَنْ يُقَالَ شَيْءٌ:
الكَلَامُ أَقَلُّ…
الاهْتِمَامُ أَبْرَدُ…
وَالحُضُورُ لَمْ يَعُدْ كَمَا كَانَ.
وَكَأَنَّهَا كَانَتْ تُرَاقِبُ شَيْئًا يَمُوتُ بِبُطْءٍ…
وَلَا تَمْلِكُ سِوَى الِانْتِظَارِ.
حَاوَلَتْ أَنْ تُقْنِعَ نَفْسَهَا أَنَّهُ مُجَرَّدُ فُتُورٍ عَابِرٍ،
وَأَنَّ الأَشْيَاءَ سَتَعُودُ كَمَا كَانَتْ…
لَكِنَّ قَلْبَهَا—لِأَوَّلِ مَرَّةٍ—
لَمْ يُصَدِّقْهَا.
وَفِي أَعْمَاقِهَا، كَانَ هُنَاكَ شَيْءٌ يَنْكَسِرُ بِصَمْتٍ…
دُونَ أَنْ يُحْدِثَ أَيَّ صَوْتٍ.
--
✦ الفَصْلُ الخَامِسُ: الِانْسِحَابُ البَارِدُ
لَمْ يَرْحَلْ…
لَكِنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَيْضًا.
كَانَ حَاضِرًا بِجَسَدِهِ،
وَغَائِبًا بِكُلِّ مَا سِوَى ذَلِكَ.
تَعَلَّمَتْ—مُرْغَمَةً—
كَيْفَ تَنْتَظِرُ شَيْئًا لَا يَأْتِي.
تُرَاقِبُ كَلِمَاتِهِ القَلِيلَةَ،
وَتُحَلِّلُ صَمْتَهُ الطَّوِيلَ،
وَتَبْحَثُ فِي التَّفَاصِيلِ عَمَّا يُطَمْئِنُهَا…
وَلَا تَجِدُ.
كَانَ الِانْسِحَابُ أَبْطَأَ مِنَ الرَّحِيلِ…
وَأَقْسَى.
لِأَنَّهُ لَا يَمْنَحُكَ نِهَايَةً،
بَلْ يَتْرُكُكَ مُعَلَّقًا بَيْنَ كُلِّ شَيْءٍ وَاللَّاشَيْء.
وَهِيَ…
كَانَتْ تَتَعَلَّمُ كَيْفَ تَضِيعُ
دُونَ أَنْ تَخْطُو خُطْوَةً وَاحِدَةً.
---
✦ الفَصْلُ السَّادِسُ: التَّشَقُّقُ الدَّاخِلِيّ
لَمْ يَعُدِ الأَلَمُ وَاضِحًا…
بَلْ أَصْبَحَ مُنْتَشِرًا.
فِي كُلِّ شَيْءٍ:
فِي صَوْتِهَا،
فِي صَمْتِهَا،
فِي طَرِيقَةِ نَظَرِهَا لِلْعَالَمِ.
كَأَنَّ شَيْئًا فِي دَاخِلِهَا قَدِ انْقَسَمَ:
جُزْءٌ يُصَدِّقُ…
وَجُزْءٌ يَعْرِفُ الحَقِيقَةَ.
وَبَيْنَهُمَا…
كَانَتْ هِيَ تَتَشَقَّقُ.
لَمْ تَعُدْ تَعْرِفُ:
هَلْ تُصَدِّقُ مَا يُقَالُ لَهَا،
أَمْ مَا تَشْعُرُ بِهِ؟
وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ تُحَاوِلُ أَنْ تَتَمَاسَكَ،
كَانَ شَيْءٌ آخَرُ يَسْقُطُ مِنْهَا.
حَتَّى بَدَأَتْ تَخَافُ…
لَيْسَ مِنْهُ،
بَلْ مِنْ نَفْسِهَا.
لِأَنَّهَا لِأَوَّلِ مَرَّةٍ
لَمْ تَعُدْ تَعْرِفُ
من اصبحت.
انتظروا المزيد
تحيات مريم مريم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق