الخميس، 16 أبريل 2026

ليان الفصل العاشر و11و12 محاولة النهوض بقلم الأديبة التونسية القديرة مريم مريم // صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي

 

✦ليان/ الفَصْلُ العَاشِرُ و11 و12مُحَاوَلَةُ النُّهُوضِ

لَمْ يَكُنْ قَرَارًا…
وَلَا لَحْظَةً مُفَاجِئَةً.
بَلْ كَانَ شَيْئًا صَغِيرًا جِدًّا،
أَشْبَهَ بِرَغْبَةٍ خَافِتَةٍ
فِي أَلَّا تَبْقَى كَمَا هِيَ.
لِأَوَّلِ مَرَّةٍ مُنْذُ طَوِيلٍ،
حَاوَلَتْ أَنْ تَفْعَلَ شَيْئًا لِنَفْسِهَا…
لَا لِأَحَدٍ آخَرَ.
لَمْ تَكُنْ خُطْوَةً كَبِيرَةً،
وَلَمْ تُغَيِّرْ شَيْئًا فِي العَالَمِ،
لَكِنَّهَا—بِالنِّسْبَةِ لَهَا—
كَانَتْ أَشْبَهَ بِمُعْجِزَةٍ صَغِيرَةٍ.
جَرَّبَتْ أَنْ تَبْتَعِدَ…
أَنْ لَا تَسْأَلَ،
أَنْ لَا تَنْتَظِرَ،
أَنْ لَا تُفَسِّرَ كُلَّ شَيْءٍ.
وَفِي البِدَايَةِ،
كَانَ الأَمْرُ مُؤْلِمًا.
لِأَنَّ التَّعَلُّقَ
لَا يَرْحَلُ بِسُهُولَةٍ.
كَانَتْ تَعُودُ—دُونَ أَنْ تَشْعُرَ—
إِلَى نَفْسِ النِّقَاطِ،
نَفْسِ الأَفْكَارِ،
نَفْسِ الِانْتِظَارِ.
لَكِنَّهَا…
فِي كُلِّ مَرَّةٍ تَسْقُطُ،
كَانَتْ تُحَاوِلُ أَنْ تَنْهَضَ مَرَّةً أُخْرَى.
وَرُبَّمَا…
لَمْ تَكُنْ تَتَعَافَى بَعْدُ،
لَكِنَّهَا—لِأَوَّلِ مَرَّةٍ—
لَمْ تَعُدْ تَرْغَبُ فِي الِانْهِيارِ.
✦ الفَصْلُ الحَادِي عَشَرَ: نُدُوبٌ لَا تُرَى
لَمْ تَخْتَفِ القِصَّةُ…
بَلْ تَغَيَّرَ مَكَانُهَا.
لَمْ تَعُدْ تُؤْلِمُهَا كَمَا فِي السَّابِقِ،
لَكِنَّهَا لَمْ تَرْحَلْ أَيْضًا.
بَقِيَتْ…
كَنُدْبَةٍ صَامِتَةٍ
فِي دَاخِلِهَا.
تُذَكِّرُهَا—بِهُدُوءٍ—
بِكُلِّ مَا حَدَثَ،
دُونَ أَنْ تَجْرَحَهَا كُلَّ مَرَّةٍ.
تَعَلَّمَتْ شَيْئًا وَاحِدًا:
أَنَّ بَعْضَ الأَشْيَاءِ
لَا تُنْسَى…
وَلَا تُشْفَى تَمَامًا.
فَقَطْ…
نَتَعَلَّمُ كَيْفَ نَحْمِلُهَا.
وَصَارَتْ أَقَلَّ انْكِسَارًا،
لَيْسَ لِأَنَّهَا أَصْبَحَتْ أَقْوَى…
بَلْ لِأَنَّهَا أَصْبَحَتْ أَكْثَرَ حَذَرًا.
لَمْ تَعُدْ تُصَدِّقُ بِسُهُولَةٍ،
وَلَمْ تَعُدْ تَفْتَحُ قَلْبَهَا كَالسَّابِقِ.
وَرُبَّمَا…
كَانَ ذَلِكَ هُوَ ثَمَنُ النَّجَاةِ.
✦ الفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ: نِهَايَةٌ لَا تُشْبِهُ البِدَايَاتِ
لَمْ تَعُدْ تَنْتَظِرُ أَنْ تَعُودَ كَمَا كَانَتْ…
لِأَنَّهَا أَدْرَكَتْ أَنَّهَا
لَنْ تَعُودَ أَبَدًا.
وَهَذَا لَمْ يَعُدْ يُؤْلِمُهَا كَمَا كَانَ.
كَانَ هُنَاكَ شَيْءٌ جَدِيدٌ يَتَشَكَّلُ…
لَيْسَ أَفْضَلَ،
وَلَكِنَّهُ أَصْدَقُ.
لَمْ تَعُدْ تَحْلُمُ بِحِكَايَاتٍ مِثَالِيَّةٍ،
وَلَمْ تَعُدْ تَنْتَظِرُ أَنْ يُنْقِذَهَا أَحَدٌ.
فَقَطْ…
تَعَلَّمَتْ أَنْ تَكُونَ مَعَ نَفْسِهَا
دُونَ أَنْ تَخَافَ مِنْهَا.
وَرُبَّمَا…
لَمْ تَكُنْ سَعِيدَةً،
لَكِنَّهَا لَمْ تَعُدْ ضَائِعَةً كَمَا كَانَتْ.
وَفِي هُدُوءٍ،
دُونَ ضَجِيجٍ،
وَدُونَ نِهَايَةٍ كَبِيرَةٍ…
أَغْلَقَتْ فَصْلًا كَامِلًا مِنْ حَيَاتِهَا.
لَيْسَ لِتَنْسَاهُ…
بَلْ لِتَتَوَقَّفَ عَنِ العَيْشِ فِيهِ.
✍️ بِقَلَم: مَرْيَم مَرْيَم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق