*** ظل الضوء المفقود ***
عندما أصبح البقاء
أكثر إيلامًا من الرحيل
وجدتني أقف على عتبة الفراغ
عم الصمت
كصحراء تبتلع وقع الخطى
حل الظلام
غابت النجوم
تحول اللهب إلى جليد
كأن الدفء كان وهماً من دخان
لم يعد لصوتك صدى
حتى الجدران تعلّمت النسيان
ولا لحضورك توهج
كنت تمر فلا يبقى لخطاك أثر
ولا لقصائدك وقع في نفسي
كحبر يسيل على ماء
اختفى ذاك البريق من عيني
صار الضوء يشبه الرماد
عندما تلتقي عيناك
لا تضطرب نبضاتي
وذاك الارتجاف أصبح سكونًا ثقيلاً
عندما تصافح يدي يداك
كأن كفي تصافح فراغًا
أصبح حضورك كالغياب
لم أعد أبحث عنك في الزوايا
ولا أعد المسافات بيني وبينك
كنت نافذتي للضوء
والآن النافذة مغلقة
كان لأسمك عطر
يداعب روحي
والآن يمر كأي اسم عابر
لا يثيرني ولا يعنيني
لا انكسار في ملامحي
ولا صلابة مفتعلة
أدركت أن بعض القلوب
تتعب من الانتظار
وأن بعض الوجوه
تفقد ملامحها حين يسقط عنها الضوء
شيء في داخلي انطفأ بهدوء
كشمعة اخترقها الهواء
فبقي دمعها شاهدًا
وبقيت الجراح نازفة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق