(مناجاة لروح أمي):
أماه...مذ رحلت
يأتي الربيع..كل عام واجما..
تهمي السماء
وتورق الأفنان في كل الغصون
وتزهر كي تختفي بتلاتها
وتهوي منها الثمرات وتنتحر..
يفد الفراش إلى الرياض..
ظمآن يبحث عن زهور
وعن طل بها وعن أثر ندى ..
يلثم البراعم والأكمام
ثم ينثني منكسرا
فلا شذى فيها ولا حلو رحيق..
أماه منذ ارتحلت
انسدلت في القلب حجب الشجن
وخرست بلابل روضنا
والحساسين اختفت
وحمام الأيك ..أضحى أبكما
لا شدو منه ولا هديل..
ومذ رحلت
نَجَمَ في الروض عوسج
وقتاد شائك وبذار فاتك
وغدت كل المسارب كأداء موحشة كئيبة..
مذ غبت
قضى في عمقيَ الطفل الصغير
وهوت أحلامي
واختفت تلك المدائن والرحاب
كانت تلوح لي
سحرية فوق قيود الزمن ..
أنا في غيابك مضنى معنّى
أبقت مني ذاتي
فأنا الغريب ما بين الورى
وفي الأهلين وفي الديار..
أماه إني بغربتي مثقل
وبي وجع أنكى وأبلغ حد المنية
يؤزني ..يفاقم غربتي
ويؤجج محنتي ...يزيد في وجعي
فسقمي أنني أحمل في زمني المجنون هذا
وزر ماهيتي وثقل هويتي:
أنا الذي من الهوان قدّت لحظتي
ومن الهزيمة حاضري
محنتي في راهني هذا الكسيح .
أنني عربي!
بقلمي/ محمد الهادي حفصاوي/تونس
الاثنين، 13 أبريل 2026
مناجاة لروح أمّي بقلم الشاعر التونسي القدير محمد الهادي حفصاوي // صالون الأدب الراقي للشاعر خالد الساسي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق