الأحد، 8 فبراير 2026

غزة.. قصيدة الدم التي لم تنكسر بقلم الأديب القدير عزالدين جبريل//صالون الأدب الرّاقي للشاعر خالد الساسي

غزة… قصيدة الدم التي لم تنكسر

غزة ليست مدينة،
غزة صلاةٌ عالقة في السماء،
ورسالةُ وجعٍ يكتبها البحر كل مساء على خاصرة الرمل،
ثم تمحوها المدافع…
فتعود أقسى، أوضح، أصدق.
في غزة،
الليل لا ينام،
يتكئ على صوت الطائرات
ويعدّ الشهداء بدل النجوم.
الأم هناك لا تودّع ابنها،
هي فقط تعانقه أطول،
كأن القلب يعلم ما لا تقوله السماء.
الاحتلال الصهيوني
حاول أن يجعل من الخوف وطنًا،
ومن الحصار قدرًا،
ومن الدم لغةً يومية.
لكنه نسي شيئًا واحدًا:
أن الروح إذا تعلّمت الصبر
صارت أقوى من الحديد،
وأن الأرض إذا عرفت أصحابها
تلفظ الغزاة ولو بعد حين.
في غزة،
البيوت لا تُهدم فقط،
بل تُختبر الذاكرة:
هل تتسع لكل هذا الفقد؟
هل يبقى مكان للحلم
بعد أن يسقط السقف؟
ومع ذلك…
يخرج طفل من تحت الركام
يرفع إصبعه للسماء
كأنه يقول:
“ما زلت هنا… وما زال الحق هنا”.
العالم يمرّ بجوار غزة
كما يمرّ الغريب بجنازة لا يعرف صاحبها،
ينظر قليلًا،
يخفض صوته،
ثم يمضي.
لكن الدم لا ينسى،
والأرض لا تصمت،
والتاريخ يكتب…
ولو بالحبر الأحمر.
غزة لا تطلب شفقة،
غزة تطلب عدلًا.
لا تطلب دموعًا،
بل موقفًا.
فهي تعرف أن الليل مهما طال
لا بد أن ينكسر،
وأن الاحتلال
ليس قدرًا،
بل صفحة سوداء
مصيرها أن تُطوى.
وستبقى غزة،
قصيدةً لم تكتمل بعد،
لأن آخر سطر فيها
سيُكتب يومًا بكلمة واحدة:
الحرية.

الأديب/ عزالدين جبريل


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق